وكل ما يحدث من الموجودات ، ويعرض من الحوادث ؛ فكلها مسببات هذه الأسباب ، وآثار هذه العلويات ، فيفيض على هذه العلويات من الروحانيات تصريفات وتحريكات إلى جهات الخير والنظام ، ويحصل من حركاتها واتصالاتها تركيبات وتأليفات في هذا العالم ، ويحدث في المركبات أحوال ومناسبات... فهم الأسباب الأول ، والكل مسبباتها ، والمسبب لا يساوي السبب والجسمانيون متشخصون بالأشخاص السفلية ، والمتشخص كيف يماثل غير المتشخص؟.
وإنما يجب على الأشخاص في أفعالهم وحركاتهم اقتفاء آثار الروحانيات في أفعالها وحركاتها ؛ حتى يراعى أحوال الهياكل وحركات أفلاكها: زماناً ، ومكاناً ، وجوهراً ، وهيئة ، ولباساً ، وبخوراً ، وتعزيماً. وتنجيماً ، ودعاءً ، وحاجة... خاصة بكل هيكل ؛ فيكون: تقرباً إلى الهيكل تقرباً إلى الروحاني الخاص به ؛ فيكون تقرباً إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب ؛ حتى يقضي حاجته ، ويتم مسألته.
وسيأتي تفصيل ما أجملوه من أمر الهياكل عند ذكر أصحابها إن شاء الله تعالى.
أجابت الحنفاء بأن قالوا: الآن: نزلتم عن نيابة الروحانيات الصرفة إلى نيابة هياكلها ، وتركتم مذهب الصبوة الصرفة ؛ فإن الهياكل: أشخاص الروحانيين ، والأشخاص: هياكل الربانيين ؛ غير أنكم أثبتم لكل روحاني هيكلاً خاصاً ، له فعل خاص لا يشاركه فيه غيره.
ونحن نثبت أشخاصاً رسلاً كراماً ، تقع أوضاعهم وأشخاصهم في مقابلة كل الكون: الروحاني منهم: في مقابلة الروحاني منها ، والأشخاص منهم: في مقابلة الهياكل منها ، وحركاتهم: في مقابلة حركات جميع الكواكب والأفلاك ، وشرائعهم مراعاة حركات استندت إلى تأييد إلهي ، ووحي سماوي: موزونة بميزان العدل ، مقدرة على مقادير الكتاب الأول ؛ ليقوم الناس بالقسط ، ليست مستخرجة بالآراء المظلمة ، ولا مستنبطة بالظنون الكاذبة: إن طابقتها على المعقولات: تطابقتا ، وإن وافقتها بالمحسوسات: توافقتا.