فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149796 من 466147

فأين للروحاني هذه الدرجة الرفيعة ، والمقام المحمود ، والكمال الموجود؟ بل ومن أين للروحانيات كلها هذا التركيب الذي خص نوع الإنسان به؟ وما تعلقوا به من القوة البالغة على تحريك الأجسام ، وتصريف الأجرام: فليس يقتضي شرفاً ؛ فإن ما يثبت لشيء ويثبت لضده مثله لم يتضمن شرفاً. ومن المعلوم أن الجن والشياطين قد ثبت لهم من القوة البالغة والقدرة الشاملة ما يعجز كثير من الموجودات عن ذلك ؛ وليس ذلك مما يوجب شرفاً وكمالاً. وإنما الشرف في استعمال كل قوة فيما خلقت له ، وأمرت به ، وقدرت عليه.

قالت الصابئة الروحانيات لها اختيارات صادرة من الأمر. متوجهة إلى الخير ، مقصورة على نظام العالم ، وقوام الكل ؛ لا يشوبها البتة شائبة الشر ، وشائبة الفساد ؛ بخلاف اختيار البشر ؛ فإنه متردد بين طرفي الخير والشر لولا رحمة الله في حق البعض ؛ وإلا: فوضع اختيارهم كان ينزع إلى جانب الشر والفساد ، إذا كانت الشهوة والغضب المركوزتان فيهم يجرانهم إلى جانبهما. وأما الروحانيات فلا ينازع اختيارهم إلا التوجه إلى وجه الله تعالى ، وطلب رضاه ، وامتثال أمره ؛ فلا جرم!: كل اختيار هذا حاله لا يتعذر عليه ما يختاره ، فكما أراد ، واختار: وجد المراد ، وحصل المختار.

وكل اختيار ذلك حاله تعذر عليه ما يختاره ؛ فلا يوجد المراد ، ولا يحصل المختار.

أجابت الحنفاء بجوابين: أحدهما نيابة عن جنس البشر ، والثاني نيابة عن الأنبياء عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت