فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149795 من 466147

ثم للنفس الإنسانية: قوى عقلية ، لا جسمانية ؛ وكمالات نفسانية روحانية ، لا جسدانية: فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن ، وهي القوة التي تختص باسم العقل العملي ؛ وذلك أن تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل ولا يفعل. ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلاً بالفعل ، وإنما يخرج من القوة إلى الفعل بمخرج غير ذاتها لا محالة ، فيجب أن يكون لها قوة استعدادية تسمى عقلاً هيولانياً ؛ حتى يقبل من غيرها ما به يخرجها من الاستعداد إلى الكمال. فأول خروج لها إلى الفعل حصول قوة أخرى من واهب الصور يحصل لها عند استحضار المعقولات الأول ؛ فيتهيأ بها لاكتساب الثواني: إما بالفكر أو الحدس ، فيتدرج قليلاً قليلاً إلى أن يحصل لها ما قدر لها من المعقولات ، ولكل نفس استعداد إلى حد ما لا يتعداه ؛ ولكل عقل حد ما لا يتخطاه ، فيبلغ إلى كماله المقدر له ، ويقتصر على قوته المركوزة فيه... ولا يتبين ههنا: وجود التضاد بين النفوس والعقول ، ووجوب الترتب فيها.

وإنما يعرف مقادير العقول ومراتب النفوس: الأنبياء والمرسلون الذين اطلعوا على الموجودات كلها: روحانياتها وجسمانياتها ، معقولاتها ومحسوساتها ، كلياتها وجزئياتها ، علوياتها وسفلياتها... فعرفوا مقاديرها وعينوا موازينها ومعاييرها.

وكل ما ذكرناه من القوى الإنسانية فهي حاصلة لهم ، مركبة فيهم ، منصرفة كلها عن جانب الغرور إلى جانب القدس ، مستديمة الشروق بنور الحق فيها ؛ حتى كأن كل قوة من القوى الجسدانية والنفسانية ملك روحاني: موكل بحفظ ما وجه إليه ، واستتمام ما رشح له. بل ومجموع جسده ونفسه: مجمع آثار العالمين من الروحانيات والجسمانيات ، وزيادة أمرين: أحدهما: ما حصل له من فائدة التركيب والترتيب كما بينا من مثال السكر والخل. والثاني: ما أشرق عليه من الأنوار القدسية: وحياًن وإهاماً ، ومناجاة ، وإكراماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت