فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149780 من 466147

هذا كمن خاير بين اللفظ المجرد والمعنى المجرد: اختار المعنى ؛ قيل له: لا ، بل خاير بين المعنى المجرد والعبارة والمعنى ؛ حتى لا يشكل ؛ إذ المعنى اللطيف في العبارة الرشيقة ، أشرف من المعنى المجرد. والوجه الثاني: أنكم ما تصورتم من النبوة إلا كمالاً وتماماً فحسب ، ولم يقع بصركم على أنها كمال هو مكمل غيره ؛ ففاضلتم بين كمالين مطلقاًن وما حكمتم إلا بالتساوي وترجيح جانب الروحاني! ونحن نقول: ما قولكم في كمالين: أحدهما كامل ، والثاني كامل ومكمل عالماً: أيهما أفضل؟ قالت الصابئة نوع الإنسان ليس يخلو من قوتي الشهوة والغضب ، وهما ينزعان إلى البهيمية والسبعية ، وينازعان النفس الإنسانية إلى طباعها ؛ فيثور من الشهوية: الحرص والأمل ، ومن الغضبية: الكبر والحسد... إلى غيرهما من الأخلاق الذميمة. فكيف يماثل من هذه صفته نوع الملائكة المطهرين عنهما وعن لوازمهما ولواحقهما: صافية أوضاعهم عن النوازع الحيوانية كلها ، خالية طباعهم عن القواطع البشرية بأسرها ؛ لم يحملهم الغضب على حب الجاه ، ولا حملتهم الشهوة على حب الماء ؛ بل طباعهم مجبولة على المحبة والموافقة ، وجواهرهم مفطورة على الألفة والاتحاد؟! أجابت الحنفاء بأن هذه المغالطة مثل الأولى حذو النعل بالنعل: فإن في طرف البشرية نفسين: نفس حيوانية لها قوتان: قوة الغضب ؛ وقوة الشهوة ، ونفس إنسانية لها قوتان: قوة علمية ؛ وقوة عملية. وبتينك القوتين لها أن تجمع وتمنع ، وبهاتين القوتين لها أن تقسم الأمور وتفصل الأحوال ، ثم تعرض الأقسام والأحوال على العقل. فيختار العقل الذي هو كالبصر النافذ له: من العقائد: الحق دون الباطل ، ومن الأقوال: الصدق دون الكذب ، ومن الأفعال: الخير دون الشر ؛ ويختار بقوته العملية من لوازم القوى الغضبية: الشدة ، الشجاعة ، والحمية ؛ دون الذلة ، والجبن ، والنذالة ؛ ويختار بها أيضاً من لوازم القوة الشهوية: التآلف ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت