وأما أصحاب الأشخاص فقالوا: إذا كان لا بد من متوسط يتوسل به ، وشفيع يتشفع إليه ؛ والروحانيات وإن كانت هي الوسائل ، لكنا إذا لم نرها بالأبصار ، ولم نخاطبها بالألسن: لم يتحقق التقرب إليها بهياكلها. ولكن الهياكل قد ترى في وقت ، ولا ترى في وقت ؛ لأن لها طلوعاً وأفولاً ، وظهوراً بالليل وخفاءً بالنهار ؛ فلم يصف لنا التقرب بها ، والتوجه إليها... فلا بد لنا من صور وأشخاص موجودة قائمة منصوبة نصب أعيننا ؛ نعكف عليها ، ونتوسل بها إلى الهياكل ؛ فنتقرب بها إلى الروحانيات ، ونتقرب بالروحانيات إلى الله سبحانه وتعالى ؛ فنعبدهم: ليقربونا إلى الله زلفى. فاتخذوا أصناماً أشخاصاً على مثال الهياكل السبعة: كل شخص في مقابلة هيكل ، وراعوا في ذلك جوهر الهيكل ؛ اعني الجوهر الخاص به ، من الحديد وغيره ، وصوروه بصورته على الهيئة التي تصدر أفعاله عنه ، وراعوا في ذلك: الزمان ، والوقت ، والساعة ، والدرجة ، والدقيقة ، وجميع الإضافات النجومية ؛ من اتصال محمود يؤثر في نجاح المطالب التي تستدعي منه. فتقربوا إليه في يومه وساعته ، وتبخروا بالبخور الخاص به ، وتختموا بخاتمه ، ولبسوا لباسه ، وتضرعوا بدعائه ، وعزموا بعزائمه ، وسألوا حاجتهم منه ؛ فيقولون: إنه كان يقضي حوائجهم بعد رعاية الإضافات كلها. وذلك هو الذي أخبر التنزيل عنهم: أنهم عبدة الكواكب والأوثان. فأصحاب الهياكل: هم عبدة الكواكب ؛ إذ قالوا بإلهيتها كما شرحنا. وأصحاب الأشخاص هم عبدة الأوثان ؛ إذ سموها آلهة في مقابلة الآلهة السماوية ، وقالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله.
مناظرات إبراهيم الخليل لأصحاب الهياكل وأصحاب الأشخاص ، وكسره مذاهبهما وقد ناظر الخليل عليه السلام هؤلاء الفريقين.