فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149462 من 466147

ثم ضرب مثلًا يصوِّر المرتد في أقبح حالة كانت تتخيلها العرب، فقال: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: أنرد على أعقابنا ونرجع إلى الشرك حالة كوننا مشبهين بالشخص الذي استهوته واختطفته وأضلته الشياطين والغيلان ومردة الجن عن الطريق الموصل إلى المقصد، واستتبعته وألقته في الهوية والبراري والصحارى من الأرض حالة كونه {حَيْرَانَ} ؛ أي: متحيرًا في شأنه لا يدري أين يذهب، لضلاله عن الطريق {لَهُ} ؛ أي: لذلك المستهوى الضال عن الطريق {أَصْحَابٌ} ورفقة {يَدْعُونَهُ} وينادونه ليردوه {إِلَى الْهُدَى} ؛ أي: إلى الطريق الذي أخطأ عنه قائلين في ندائهم: {ائْتِنَا} وجئنا وأقبل إلينا، فإن الطريق ها هنا، فلا يسمعهم ولا يجيبهم، فيهلك في الصحارى؛ أي: لا ينبغي لنا أن نكون مثل ذلك المستهوى الضال عن الطريق. والمعنى؛ أي: أنرد على أعقابنا، فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوى ويضل في الأرض حيران تائهًا، له أصحاب على المحجة واستقامة السبيل يدعونه إلى طريق الهدى الذي هم عليه، ويقولون له: ائتنا.

وخلاصة المثل: أن من يرتد مشركًا بعد الإيمان .. كمن جعله العشق أو الجنون هائمًا على وجهه ضالًا في الفلوات حيران لا يهتدي، تاركًا رفاقه على الطريق المستقيم ينادونه: عد إلينا وارجع، فلا يستجيب لهم لانجذابه وراء ما تراءى له بغير عقل ولا بصيرة. قال صاحب"الكشاف": وهذا مبني على ما كانت تزعمه العرب وتعتقده من أن الجن تستهوي الإنسان وتختطفه، والغيلان تستولي عليه، كما قال تعالى: {كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} . قال ابن عباس: مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه، فيصبح وقد ألقته في مهمهٍ ومهلكة، فهو حائر في تلك المهامه. وحمل الزمخشري {اسْتَهْوَتْهُ} على أنه من الهوى الذي هو المودة والميل؛ كأنه قيل: كالذي أمالته الشيطان عن الطريق الواضح إلى المهمه القفر، وحمله غيره كأبي عليّ على أنه من الهُويُّ بمعنى: السقوط؛ أي: ألقته في هوة ووهدة، ويكون استفعل بمعنى: أفعل، نحو استزل وأزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت