فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149461 من 466147

71 - {قُلْ} يا محمَّد لهؤلاء المشركين الذين يدعونك إلى دين آبائهم {أَنَدْعُو} ؛ أي: نعبد {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: متجاوزين عبادة الله الضار النافع {مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا} ؛ أي: الأصنام التي لا تنفعنا في الدنيا والآخرة إن عبدناها, ولا تضرنا إن تركنا عبادتها، وأدنى مراتب المعبودية: القدرة على ذلك؛ أي: لا ينبغي لنا ولا يمكن منا أن نعبد غير الله سبحانه وتعالى بعد أن هدانا الله تعالى إلى الإِسلام والتوحيد، والاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ {و} هل {نُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا} ؛ أي: وهل نرجع وراءنا وخلفنا إلى الشرك {بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} وأرشدنا إلى دينه وأكرمنا به، لا نرجع إلى الشرك، ويقال لكل من أعرض عن الحق إلى الباطل: أنه رجع إلى خلف، ورجع على عقيبه؛ لأن الأصل في الإنسان هو الجهل، ثم إذا تكامل حصل له العلم، فإذا رجع من العلم إلى الجهل مرة أخرى .. فكأنه رجع إلى أول مرة. والمعنى: قل يا محمَّد للآمرين لك باتباع دينهم وعبادة الأصنام معهم: أندعوا من دون الله تعالى حجرًا أو شجرًا لا يقدر على نفعنا أو ضرنا، فنخصه بالعبادة دون الله، وندع عبادة الذي بيده التفسير والنفع، والحياة والموت؟ إن كنتم تعقلون .. فتميزون بين الخير والشر، ولا شك أن خدمة من يرتجى نفعه ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة ما لا يرجى منه شيء منهما، وهل نرد على أعقابنا بالعودة إلى الضلال والشرك بعد إذ هدانا الله إلى الإِسلام والتوحيد؟

والخلاصة: أن ذلك لا ينبغي لنا ولا يقع منا للأسباب الآتية:

1 -أن هذا تحول وارتداد عن دعاء القادر الذي يكشف الضر إن شاء، ويمنح الخير إن شاء إلى دعاء العاجز الذي لا يقدر على نفع ولا ضر.

2 -أنه رد على الأعقاب، وتقهقر إلى الوراء.

3 -أن من أنقذه الله القدير الرحيم من الضلالة بما أراه من آياته في الأنفس والآفاق لا يقدر أحد أن يضله: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت