قال أبو حيَّان بعد نقله هنا عن أبي البقاء:"وهوضعيف لأضمار المبتدأ ، ولأنها تكون حالاً مؤكّدة"، وفي كونها مؤكدة نظرٌ ؛ لأن المؤكدة ما فهم معناها من الأوَّلِ ، وكأنه يقول: من لازم الدعاء"من دون الله"الارتداد على العقب.
قوله:"عَلى أعْقَابِنَا"فيه وجهان:
أحدهما: أنه معلّق بـ"نُرَدُّ".
والثاني: أنه متعلِّق بمحذوف على أنه حال من مرفوع"نرد"أي: نرد راجعين على أعْقابنا ، أو منقلبين ، أو متأخرين كذا قدَّرُوهُ ، وهو تفسير معنى ؛ إذا المُقَدَّرُ في مثله كونٌ مُطلقٌ ، وهذا يحتمل أن يقال فيه: إنه حال مؤكدة ، و"بعد إذ"مُتعلِّقٌ بـ"نُرَدُّ".
قوله"كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ"في هذه الكاف وجهان:
أحدهما: أنه نَعْتُ مصدرٍ محذوف ؛ أي: نُرَدُّ رَدَّاً مثل ردِّ الذين.
الثاني: في مَحَلّ نصب على الحال من مرفوع"نرد"، أي: نرد مُشْبهينَ الذي استهوته الشياطين ، فمن جوَّز تعدُّدّ الحالِ جعلها حالاً ثانية ، إن جعل"على أعقابنا"حالاً ، ومن لم يُجَوِّزْ ذلك جعل هذه الحال بدلاً من الحال الأولى ، أو لم يجعل على أعقابنا حالاً ، بل معلّقاً بـ"نرد".
الجمهور على"اسْتهْوتْهُ"بتاء التأنيث ، وحمزة"اسْتَهْوَاهُ"وهو على قاعدته من الإمالة ، والوجهان معروفان مما تقدم في {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] وقرأ أبو عبد الرحمن والأعمش:"اسْتَهْوَتْهُ الشَّيْطانُ"بتأنيث الفعل ، والشيطان مفرداً.
قال الكسائي:"وهي كذلك في مصحف ابن مسعود"، وتوجيه هذه القراءة أنَّا نُؤوِّل المذكربمؤنث كقولهم:"أتته كتابي فاحتقرها"؛ أي: صحيفتي ، وتقدَّم له نظائر.