فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149036 من 466147

إذن فالمادة تأتي إما للهواء إن كانت ممدودة ، وإن كانت بالقصر فهي من الهَوَى أو من الهُوِيّ ؛ كأن تقول:"هَوَى ، يَهْوِي ؛ هُوِيّاً"أي سقط من علوٍّ إلى أسفل ، وهَوِىَ ، يَهْوَى ، هَوّى . أي أحبَّ ، وهكذا نعرف أن"استهوته"أي طلبت هويَّه أو هواه أي ميل نفسه إلى اتباع الهَوَى ، وحين تستهوي الشياطين الإنسان فهي تريد أن تجتذبه إلى ناحية هواه ، وتوقظ الهوى في النفس ، وبذلك تدعوه ليَهْوِي . والحق يقول: {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] .

وحين يخرّ عبد من السماء ، إما أن تتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، وحين تأتي إلى الهَوَى والهُوِيّ فاعلم أن الهوى يجذبك إلى ما يضرك ، ولذلك لا تسلم منه إلا أن يكون هواك تبعاً لما جاء به الحق ، ولكن إن اتبعت هواك فلا بد أن يؤدي بك إلى الهُوِيّ: {كالذي استهوته الشياطين فِي الأرض حَيْرَانَ} [الأنعام: 71] .

وما هي الحَيْرة؟ هي التردد بين أمر ومقابله . وعرفنا من قبل أن الحَيْرة في هذه الآية جاءت لمن اهتدى وسار خطوة للمنهج ثم رُدَّ على أعقابه ورجع ، ولكن له أصحاب يدعونه إلى الهدى ، فهو بين شيطان يستهويه ، وأصحاب يدعونه للمنهج ؛ لذلك يكون حيران: بين هاوية ونجاة ، والشيء الذي يهوي لا استقرار له ، وحين نرى - على سبيل المثال - حجراً يهوي للأرض نجده يدور ، ولا اتجاه له . وهذه صورة معبرة ، ويأتي له القول الفصل: {قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى} [الأنعام: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت