وكذا قوله تعالى: {حَيْرَانَ} حال منه على أنها بدلٌ من الأولى أو حال ثانية عند من يجيزها أو من (الذي) أو من المستكن في الظرف أي تائهاً ضالاً عن الجادة لا يدري ما يصنع وقوله تعالى: {لَهُ أصحاب} جملة في محل النصب على أنها صفةٌ لحيران أو حالٌ من الضمير فيه أو مستأنفةٌ سيقت لبيان حالِه، وقوله تعالى: {يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى} صفةٌ لأصحاب أي لذلك المستهوى رفقةٌ يهدونه إلى الطريق المستقيم، تسميةٌ له بالمصدر مبالغةً كأنه نفس الهدى {ائتنا} على إرادة القول على أنه بدل مِنْ (يدعونه) أو حال من فاعله أي يقولون: ائتنا، وفيه إشارة إلى أنهم مهتدون ثابتون على الطريق المستقيم وأن من يدعونه ليس ممن يعرف الطريق المستقيم ليدعى إلى إتيانه، وإنما يُدرك سمتَ الداعي ومورِدَ النعيق فقط {قُلْ إِنَّ هُدَى الله} الذي هدانا إليه وهو الإسلام {هُوَ الهدى} وحدَه وما عداه ضلال محضٌ وغيٌّ بحتٌ كقوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال} ونحوِه، وتكريرُ الأمر للاعتناء بشأن المأمورِ به ولأن ما سبق للزجْرِ عن الشرك وهذا حثٌّ على الإسلام، وهو توطِئةٌ لما بعده، فإن اختصاصَ الهُدى بهُداه تعالى مما يوجبُ الامتثالَ بالأوامر الواردةِ بعده {وَأُمِرْنَا} عطفٌ على (إن هُدى الله هو الهدى) داخلٌ تحت القول، واللام في {لِنُسْلِمَ لِرَبّ العالمين} لتعليل الأمر المَحْكيِّ وتعيينِ ما أريد به من الأوامر الثلاثة كما في قوله تعالى: {قُل لّعِبَادِىَ الذين ءامَنُواْ يُقِيمُواْ الصلاة وَيُنْفِقُواْ} الآية، كأنه قيل: أمرنا وقيل لنا: أسلِموا لأجل أن نسلَمَ وقيل: هي بمعنى الباء أي أمرنا بأن نُسلم، وقيل: زائدة أي أُمرنا أن نُسلم على حذف الباء. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}