وحدث ذلك عندما حبس المؤمنون أنفسهم عن ثلاثة تخلفوا عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أن إنساناً منهم جاء ليقرب امرأته فرفضت . وحاول ثان أن يسلم على ابن عمه فما رد عليه السلام فجلس يبكي . وقاطع كل الناس هؤلاء الثلاثة ، وهذه هي عظمة الإسلام ، لقد سجن المجتمع عن المجرم فتعذب المجرم بقطيعة المجتمع له .
{وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} أي ذكر بالقرآن أو بالمنهج أو بعاقبة مخالفة الإنسان للمنهج . والعقاب إما حبس وإما هلاك ، وذلك بسبب ما تكسب النفس . والكسب في اللغة معناه زيادة على رأس المال . وللكلمة اشتقاق ثان وهو"اكتسب". ومرة تأتي الكلمتان في معنى واحد ، فالكسب يحدث دون افتعال ودون تعب أو مشقة ، أما الاكتساب فهو يحدث بافتعال وبمعالجة وعنت ؛ لأن الذي يصنع المحرَّم يأخذ أكثر من قدرة ذاته ، فيكون قد اكتسب . أما الذي يأخذ الأمر المشروع له فهو قد كسب . ولكن بعض الناس تأخذ ما اكتسبوه باحتيال ومكر ويظنون أنه كسب وهذا هو الشر ؛ لأنه يأخذ غير المشروع له ويحلله لنفسه ، ويعتبره كسباً لا اكتساباً .
ولذلك يقول الحق سبحانه: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} [البقرة: 286] .
إن"لها"أي لصالح النفس ؛ لأنها أخذت ما هو حق لها . و"عليها"أي ضد النفس ؛ لأنها افتعلت في أخذ ما ليس حقاً لها . ومثال ذلك: نظرة الرجل إلى زوجته ، إنها نظرة طيبة إلى حلال طيب . لكن نظرة الرجل إلى امرأة غريبة قد تحتوي من الافتعال الكثير ؛ فهو يتلصص ليراها ، ولا يرغب في أن يراه أحد وهو يختلس النظر إليها ، وهذه كلها انفعالات مفتعلة .