والحق أن الاختلاف في ذاته ليس خطرا، وخصوصا في مسائل الفروع، وبعض الأصول غير الأساسية، إنما الخطر في التفرق والتعادي الذي حذر الله ورسوله منه -
لهذا كانت الصحوة الإسلامية والحركة الإسلامية بمختلف اتجاهاتها ومدارسها في حاجة إلى وعي عميق بما نسميه (فقه الاختلاف) -
وهو أحد أنواع خمسة من الفقه ينبغي التركيز عليها، لأننا أحوج ما نكون إليها، وهي:
1 -فقه المقاصد:
الذي لا يقف عند جزئيات الشريعة ومفرداتها وحدها، بل ينفذ منها إلى كلياتها وأهدافها في كل جوانب الحياة واستكمال الشوط الذي قام به الإمام الشاطبي في (موافقاته) وإبراز العناية بالمقاصد الاجتماعية خاصة -
2 -فقه الأولويات ومراتب الأعمال:
وكنت نبهت عليه في كتابي"الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف"ولا زال يحتاج إلى مزيد من التعميق والتأصيل والتفصيل والتطبيق على الواقع -
3 -فقه السنن:
أعني القوانين الكونية والاجتماعية التي أقام الله عليها عالمنا هذا، وقضى بأنها لا تتبدل ولا تتحول مثل سنن: التغيير والنصر والتدرج - - وغيرها -
4 -فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد:
وهو مبني على فقه الواقع ودراسته دراسة علمية مبنية على ما يسره لنا عصرنا من معلومات وإمكانات، لم يكن يحلم بها بشر سواء واقعنا وواقع الآخرين، بعيدا عن التهوين والتهويل -
5 -وأخيرا (فقه الاختلاف) :
الذي عرفه خير قرون الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى، فلم يضرهم الاختلاف العلمي شيئا، وجهلناه فأصبحنا يعادي بعضنا بعضا، بسبب مسائل يسيرة، أو بغير سبب!!
وقد كتب أخونا الفاضل الأستاذ الدكتور طه جابر العلواني، كتابا حول:"أدب الاختلاف في الإسلام"نشر في سلسلة كتاب (الأمة) وهو كتاب علمي نافع بلا ريب، وقد اعتمد فيه المنهج التاريخي - وكتابي هذا تتمة للموضوع وتعميق وتأصيل له، وربط له بالواقع الذي يعيشه العمل الإسلامي، والذي يفرز على الساحة ما نراه ونلمسه من أفكار واتجاهات ومقولات، شتت الشمل، ومزقت الصف، واشتمتت بنا الأعداء -