قال أبو حيَّان:"ويحتاج في جعله مصدراً إلى نقل من اللغة".
ويجوز على هذا أيضاً أن يكون حالاً كـ"أتَيْتُهُ رَكْضاً"أي: راكضاً، أو ذا ركض.
وقال أبو البقاء: والجمهور على فتح الياء، أي: يَلْبِسُ عليكم أموركم، فحذف حرف الجر والمفعول، والأجود أن يكون التقدير: أو يَلْبِسُ أموركم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
فصل في قراءة"يلبسكم"
قرأ أبو عبد الله المدني:"يُلْبِسَكُمْ"بضم الياء من"ألْبَسَ"رباعياً، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المفعول الثَّاني مَحْذُوفاً، تقديره أو يُلْبِسكم الفِتْنَةَ، و"شيعاً"على هذا حالٌ، أي: يلبسكم الفِتْنَةَ في حال تفرُّقِكُمْ وشَتَاتِكُمْ.
الثاني: أن يكون"شيعاً"هو المفعول الثاني، كأنه جعل النَّاس يلبسن بعضهم مجازاً كقوله: [المتقارب]
2191 - لَبِسْتُ أنَاساً فَأفْنَيْتُهُمْ ... وأفْنَيْتُ بَعْدَ أنَاسٍ أنَاسَا
والشِّيعَةُ: من يَتَقوَّى بهم الإنسان، والجمع:"شيع"كما تقدم، و"أشْيَاع"، كذا قال الراغب، والظاهر أن"أشْيَاعاً"جمع"شِيعَ"كـ"عنب"و"أعْنَاب"، و"ضِلَع"و"أصْلاع"و"شيع"جمع"شِيْعَة"فهو جمع الجمع.
قوله:"ويُذيْقَ"نَسَقٌ على"يِبْعَث"، والإذاقَةُ اسْتِعَارةٌ، وهي فاشية: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَر} [القمر: 48] ، {ذُقْ إِنَّكَ} [الدخان: 49] ، {فَذُوقُواْ العذاب} [الأنعام: 30] .
وقال: [الوافر]
2192 - أذَقْنَاهُمْ كُئُوسَ المَوْتِ صِرْفاً ... وَذَاقُوا مِنْ أسِنَّتِنَا كُئُوسَا
وقرأ الأعمش:"ونُذِيِقَ"بنون العظمة، وهو التْتِفَاتٌ، فائدته تعظيم الأمر، والتحذير من سطوَتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 202 - 204} . باختصار.