فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148546 من 466147

فأما حين يحكم الناس في الأرض بشريعة غير شريعة الله ؛ فعلام يحاسبون في الآخرة؟ أيحاسبون وفق شريعة الأرض البشرية التي كانوا يحكمون بها ؛ ويتحاكمون إليها؟ أم يحاسبون وفق شريعة الله السماوية التي لم يكونوا يحكمون بها ؛ ولا يتحاكمون إليها؟

إنه لا بد أن يستيقن الناس أن الله محاسبهم على أساس شريعته هو لا شريعة العباد.

وأنهم إن لم ينظموا حياتهم ، ويقيموا معاملاتهم - كما يقيمون شعائرهم وعباداتهم - وفق شريعة الله في الدنيا ، فإن هذا سيكون أول ما يحاسبون عليه بين يدي الله. وأنهم يومئذ سيحاسبون على أنهم لم يتخذوا الله - سبحانه - إلهاً في الأرض ؛ ولكنهم اتخذوا من دونه أرباباً متفرقة. وأنهم محاسبون إذن على الكفر بألوهية الله - أو الشرك به باتباعهم شريعته في جانب العبادات والشعائر ، واتباعهم شريعة غيره في النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، وفي المعاملات والارتباطات - والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..

ثم يحاكمهم إلى فطرتهم التي تعرف حقيقة الألوهية ؛ وتلتجئ إلى إلهها الحق في ساعة الشدة ؛ ويرسم لهم هذه الفطرة أمام الهول والكرب ؛ وكيف يخالفون عنها في اليسر والرخاء.. في مشهد قصير سريع ، ولكنه واضح حاسم ، وموح مؤثر.

إن الهول والكرب الذي ترتعد له الفرائص ليس مؤجلاً دائماً إلى يوم الحشر والحساب. فهم يصادفون الهول في ظلمات البر والبحر. فلا يتوجهون عند الكرب إلا لله ؛ ولا ينجيهم من الكرب إلا الله.. ولكنهم يعودون إلى ما كانوا فيه من الشرك عند اليسر والرخاء:

{قل: من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ، تدعونه تضرعاً وخفية: لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل: الله ينجيكم منها ومن كل كرب ، ثم أنتم تشركون} ..

إن تصور الخطر ، وتذكر الهول ، قد يردان النفوس الجامحة ، ويرققان القلوب الغليظة ، ويذكران النفس لحظات الضعف والإنابة ؛ كما يذكرانها رحمة الفرج ونعمة النجاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت