ويحتاج في كونه مصدراً إلى نقل من اللغة وعلى ضم الياء يحتمل أن يكون التقدير أو يلبسكم الفتنة شيعاً ويكون {شيعاً} حالاً، وحذف المفعول الثاني ويحتمل أن يكون المفعول الثاني شيعاً كان الناس يلبسهم بعضهم بعضاً كما قال الشاعر:
لبست أناساً فأفنيتهم ... وغادرت بعد أناس أناسا
وهي عبارة عن الخلطة والمعايشة.
{ويذيق بعضكم بأس بعض} البأس الشدة من قتل وغيره والإذاقة والإنالة والإصابة هي من أقوى حواس الاختبار وكثر استعمالها في كلام العرب وفي القرآن قال تعالى: {ذوقوا مس سقر} وقال الشاعر:
أذقناهم كؤوس الموت صرفاً ... وذاقوا من أسنتنا كؤوسا
وقرأ الأعمش: ونذيق بالنون وهي نون عظمة الواحد وهي التفات فأيدته نسبة ذلك إلى الله على سبيل العظمة والقدرة القاهرة.
{انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} هذا استرجاع لهم ولفظة تعجب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى إنا نسألك في مجيء الآيات أنواعاً رجاء أن يفقهوا ويفهموا عن الله تعالى، لأن في اختلاف الآيات ما يقتضي الفهم إن غربت آية لم تعزب أخرى. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}