فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148406 من 466147

والغيب ما غيب واستتر، والكلام فيه استعارة تمثيلية تشبه بحال علم الله بالغيب واستتاره عن الناس - إلا من أراده - بحال من يكون معه مفاتيح خزانة لا يصل إلى ما فيها سواه، وقد تأكد علم الله تعالى بالغيب وحده، وأنه لَا يعلم أحد إلا من جانبه، بأمرين: أولهما - التقديم، فقال سبحانه: (وَعِندَهُ) بتقديم الظرف للقصر، الأمر الثاني - بالقصر الصريح، بنفي العلم عن غيره وإثباته له وحده إذ قال سبحانه: (لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) ، ثم بين دقة علمه بالمغيب وعمومه، فقال تعالت كلماته: (وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) أي أنه سبحانه يعلم ما في البر من حيوان يدب، وطائر يطير، وكهرباء، وفضاء، وحرارة ونظم كونية رتبها سبحانه وسخرها لابن الأرض، حتى وصل إلى جوف الفضاء وارتقى إلى الكواكب والنجوم، كما علمهن على ظهر الأرض، ولذلك عبر سبحانه وتعالى بالبر، ولم يعبر بالأرض، ليشمل التعبير الأرض، وما فوقها، وما بينها وبين السماء من فروج، ويعلم سبحانه أحياء البر، وكيف يكونون، لأنه خالقهم، وذلك تقدير العزيز العليم.

ويعلم ما في البحار من أسماك وجواهر ولآلئ، والجاريات المنشآت في البحر، وفي البحر عالم، ولسير البحار نظم، ولاستعمالها قوانين نظمها بإرادته الحكيمة رب العالمين، وخالق السماء والماء، وكلها مسخر للإنسان، يستعملها في العمارة والبناء، وفي التخريب والفساد، وكل ذلك بتمكين الله تعالى: (. . . لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. . .) .

(وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت