فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147619 من 466147

وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِ الْحَقَّ) بِالضَّادِ مِنَ الْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْفَصْلِ بِالْقَضَاءِ. وَاعْتَبَرُوا صِحَّةَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَضَاءِ لَا بِالْقَصَصِ. وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَهْلِهَا مِنَ الْعِلَّةِ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: مَا الْحَكَمُ فِيمَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَفِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، إِلَّا اللَّهُ الَّذِي لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ، وَبِيَدِهِ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، يَقْضِي الْحَقَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ بَيْنَنَا بِقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، السَّائِلِيكَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ بِآيَةٍ اسْتِعْجَالًا مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَفُصِلَ ذَلِكَ أَسْرَعَ الْفَصْلِ بِتَعْجِيلِي لَكُمْ مَا تَسْأَلُونِي مِنْ ذَلِكَ وَتَسْتَعْجِلُونَهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ إِرْسَالِهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَضَعُونَ عِبَادَتَهُمُ الَّتِي لَا تَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لِلَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَحَالِ الْقَضَاءِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ.

وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} : الذَّبْحُ لِلْمَوْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت