أي شيء هائل هذا الذي تحقق في حياة البشرية؟ أية نقلة واسعة هذه التي قد تمت في واقع الناس؟ أي تبدل في القيم والأوضاع ، وفي المشاعر والتصورات ، في آن؟ والأرض هي الأرض والبيئة هي البيئة ، والناس هم الناس ، والاقتصاد هو الاقتصاد.
.وكل شيء على ما كان ، إلا أن وحياً نزل من السماء ، على رجل من البشر ، فيه من الله سلطان.. يخاطب فطرة البشر من وراء الركام ، ويحدو للهابطين هنالك عند السفح ، فيستجيشهم الحداء - على طول الطريق - إلى القمة السامقة.. فوق.. فوق.. هنالك عند الإسلام!
ثم تتراجع البشرية عن القمة السامقة ؛ وتنحدر مرة أخرى إلى السفح. وتقوم - مرة أخرى - في نيويورك ، وواشنطن ، وشيكاغو.. وفي جوهانسبرج.. وفي غيرها من أرض"الحضارة!"تلك العصبيات النتنة. عصبيات الجنس واللون ، وتقوم هنا وهناك عصبيات"وطنية"و"قومية"و"طبقية"لا تقل نتناً عن تلك العصبيات..
ويبقى الإسلام هناك على القمة.. حيث ارتسم الخط الوضيء الذي بلغته البشرية.. يبقى الإسلام هناك - رحمة من الله بالبشرية - لعلها أن ترفع أقدامها من الوحل ، وترفع عينيها عن الحمأة.. وتتطلع مرة أخرى إلى الخط الوضيء ؛ وتسمع مرة أخرى حداء هذا الدين ؛ وتعرج مرة أخرى إلى القمة السامقة على حداء الإسلام..