فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147371 من 466147

وهكذا حفلت الجاهليات - ومنها الجاهليات التي انحرفت عن التصور الصحيح الذي جاءت به الرسالات السماوية - بمثل هذه التصورات الباطلة عن طبيعة النبوة وطبيعة النبي. وكان الناس ينتظرون ممن يدعي النبوة مثل هذه الأمور ؛ ويطالبونه بالتنبؤ بالغيب تارة ؛ وبالتأثير في النواميس الكونية عن طريق الكهانة أو طريق السحر تارة.. ومن هذا المعين كانت اقتراحات المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولتصحيح هذه الأوهام كلها جاءت التقريرات المكررة في القرآن الكريم عن طبيعة الرسالة وطبيعة الرسول.. ومنها هذا التقرير:

قل: لا أقول لكم عندي خزائن الله ، ولا أعلم الغيب ، ولا أقول لكم: إني ملك. إن أتبع إلا ما يوحى إليِّ.

قل: هل يستوي الأعمى والبصير؟ أفلا تتفكرون؟..

إنه - صلى الله عليه وسلم - يؤمر من ربه أن يقدم لهم نفسه بشراً مجرداً من كل الأوهام التي سادت الجاهليات عن طبيعة النبي والنبوة. وأن يقدم لهم كذلك هذه العقيدة بذاتها مجردة من كل إغراء.. لا ثراء. ولا ادعاء.. إنها عقيدة يحملها رسول ، لا يملك إلا هداية الله ، تنير له الطريق!

ولا يتبع إلا وحي الله يعلمه ما لم يكن يعلم.. إنه لا يقعد على خزائن الله ، ليغدق منها على من يتبعه ، ولا يملك مفاتح الغيب ليدل أتباعه على ما هو كائن ؛ ولا هو ملك كما يطلبون أن ينزل الله ملكاً.. إنما هو بشر رسول ؛ وإنما هي هذه العقيدة وحدها ، في صورتها الناصعة الواضحة البسيطة..

إنها العقيدة هتاف هذه الفطرة ، وقوام هذه الحياة ودليل الطريق إلى الآخرة ، وإلى الله. فهي مستغنية بذاتها عن كل زخرف.. من أرادها لذاتها فهو بها حقيق ، وهي عنده قيمة أكبر من كل قيمة. ومن أرادها سلعة في سوق المنافع ، فهو لا يدرك طبيعتها ، ولا يعرف قيمتها ، وهي لا تمنحه زاداً ، ولا غناء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت