إنهم في يوم الهول الأكبر يعرفون أنهم كذبوا في الدنيا ، وهم لا ينطقون بأي قول ينفعهم ، ولا يأذن لهم الحق بأن يقدموا أعذاراً أو اعتذاراً . ونقول لمن يظن أن المكذبين لا ينطقون: إنهم بالفعل لا ينطقون قولاً يغيثهم من العذاب الذي ينتظرهم ، وهم يقعون في الدهشة البالغة والحيرة ، بل إن بعضاً من هؤلاء المكذبين بالله واليوم الآخر يكون قد صنع شيئاً استفادت به البشرية أو تطورت به حياة الناس ، فيظن أن ذلك العمل سوف ينجيه ، إن هؤلاء قد يأخذون بالفعل حظهم وثوابهم من الناس الذين عملوا من أجلهم ومن تكريم البشرية لهم ، ولكنهم يتلقون العذاب في اليوم الآخر لأنهم أشركوا بالله . ولم يكن الحق في بالهم لحظة أن قدموا ما قدموا من اختراعات ، ولذلك يقول الحق: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب} [النور: 39] .
وهكذا نعلم أن أعمال الكافرين أو المشركين يجازيهم الحق سبحانه عليها بعدله في الدنيا بالمال أو الشهرة ، ولكنها أعمال لا تفيد في الآخرة . وأعمالهم كمثل البريق اللامع الذي يحدث نتيجة سقوط أشعة الشمس على أرض فسيحة من الصحراء ، فيظنه العطشان ماء ، وما إن يقترب منه حتى يجده غير نافع له ، كذلك أعمال الكافرين أو المشركين يجدونها لا تساوي شيئاً يوم القيامة . والمشرك من هؤلاء يعرف حقيقة شركه يوم القيامة . ولا يجد إلا الواحد الأحد القهار أمامه ، لذلك يقول كل واحد منهم: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .
إن المشرك من هؤلاء ينكر شركه . وهذا الإنكار لون من الكذب .