فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144969 من 466147

ومعنى {ليجمعنكم} ليضمنكم . وقيل: فيه حذف أي ليجمعنكم إلى المحشر في يوم القيامة فإن الجمع يكون إلى المكان لا إلى الزمان . وقيل: ليجمعنكم في الدنيا بخلقكم قرناً بعد قرن إلى يوم القيامة . قال الأخفش: {الذين خسروا} بدل من ضمير المخاطبين في {ليجمعنكم} . وقال الزجاج: إنه مبتأ خبره {فهم لا يؤمنون} وذلك لتضمنه معنى الشرط فكأنه قيل: ما للمشركين مع وضوح الدلائل الباهرة لا يؤمنون؟ فأجيب {الذين خسروا أنفسهم} أي في علم الله وسابق قضائه فهم لا يؤمنون في طرف الأبد ، فكان امتناعهم الآن عن الإيمان مسبباً عن سبق القضاء عليهم بالخسران والخذلان . وقال في الكشاف {الذين خسروا} نصب أو رفع على الذم بمعنى أريد الذين ، أو أنتم الذين . ثم لما بيّن أن له المكان والمكانيات ارتقى في البيان كما هو شأن الترتيب التعليمي إلى ما هو أخفى من ذلك عند الحس وهو الزمان والزمانيات فقال {وله ما سكن في الليل والنهار} عن ابن عباس أن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعونا إليه الحاجة فنحن نجعل لك نصيباً من أموالنا حتى تكون من أغنانا رجلاً وترجع عما أنت عليه فنزل {وله ما سكن} الآية . قيل: اشتقاقه من السكون والتقدير كل ما سكن وتحرك كقوله {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي تقيكم الحر والبرد فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر للقرينة . والأصوب أن يقال: اشتقاقه من السكنى كما يقال: فلان سكن ببلد كذا أي حل فيه . والمراد كل ما حل في الوقت والزمان سواء كان متحركاً أو ساكناً ، وذلك أن الدخول تحت الزمان يستلزم التغير والحدوث فلا بد له من محدث يتقدم عليه وعلى نفس الزمان {وهو السميع العليم} الذي يسمع نداء المحتاجين ويعلم حاجات المضطرين فيوصل كل ممكن إلى كمال يليق به ويستعدّ له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت