وزعموا أن لا زائدة ، والبخل مفعول بأبي ، أي أبى جوده البخل ، ولا دليل فِي ذلك ، بل الأظهر أن لا مفعول بأبي ، وأن لفظة لا لا تتعلق بها ، وصار إسناداً لفظياً ، ولذلك قال: واستعجلت به نعم ، فجعل نعم فاعلة بقوله استعجلت ، وهو إسناد لفظي ، والبخل بدل من لا أو مفعول من أجله ، وقيل انتصب غير بإضمار أعني وعزى إلى الخليل ، وهذا تقدير سهل ، وعليهم فِي موضع رفع بالمغضوب على أنه مفعول لم يسم فاعله ، وفي إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل ، إذا حذف خلاف ذكر فِي النحو.
ومن دقائق مسائلة مسألة يغني فيها عن خبر المبتدأ ذكرت فِي النحو ، ولا فِي قوله: {ولا الضالين}
لتأكيد معنى النفي ، لأن غير فيه النفي ، كأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين ، وعين دخولها العطف على قوله المغضوب عليهم لمناسبة غير ، ولئلا يتوهم بتركها عطف الضالين على الذين.
وقرأ عمر وأبي وغير الضالين ، وروي عنهما فِي الراء فِي الحرفين النصب والخفض ، ويدل على أن المغضوب عليهم هم غير الضالين ، والتأكيد فيها أبعد ، والتأكيد فِي لا أقرب ، ولتقارب معنى غير من معنى لا ، أتى الزمخشري بمسألة ليبين بها تقاربهما فقال: وتقول أنا زيداً غير ضارب ، مع امتناع قولك أنا زيداً مثل ضارب ، لأنه بمنزلة قولك أنا زيداً لا ضارب ، يريد أن العامل إذا كان مجروراً بالإضافة فمعموله لا يجوز أن يتقدم عليه ولا على المضاف ، لكنهم تسمحوا فِي العامل المضاف إليه غير ، فأجازوا تقديم معموله على غير إجراء لغير مجرى لا ، فكما أن لا يجوز تقديم معمول ما بعدها عليها ، فكذلك غير.
وأوردها الزمخشري على أنها مسألة مقررة مفروغ منها ، ليقوي بها التناسب بين غير ولا ، إذ لم يذكر فيها خلافاً.