فالجر على البدل من الذين ، عن أبي علي ، أو من الضمير فِي عليهم ، وكلاهما ضعيف ، لأن غيرا أصل وضعه الوصف ، والبدل بالوصف ضعيف ، أو على النعت عن سيبويه ، ويكون إذ ذاك غير تعرفت بما أضيفت إليه ، إذ هو معرفة على ما نقله سيبويه ، فِي أن كل ما أضافته غير محضة قد تتمحض فيتعرف إلا فِي الصفة المشبهة ، أو على ما ذهب إليه ابن السراج ، إذ وقعت غير على مخصوص لا شائع ، أو على أن الذين أريد بهم الجنس لا قوم بأعيانهم.
قالوا كما وصفوا المعرف بال الجنسية بالجملة ، وهذا هدم لما اعتزموا عليه من أن المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة ، ولا أختار هذا المذهب وتقرير فساده فِي النحو والنصب على الحال من الضمير فِي عليهم ، وهو الوجه أو من الذين قاله المهدوي وغيره ، وهو خطأ ، لأن الحال من المضاف إليه الذي لا موضع له لا يجوز ، أو على الاستثناء ، قاله الأخفش ، والزجاج وغيرهما ، وهو استثناء منقطع ، إذ لم يتناوله اللفظ السابق ، ومنعه القراء من أجل لا فِي قوله {ولا الضالين}
، ولم يسوغ فِي النصب غير الحال ، قال لأن لا ، لا تزاد إلا إذا تقدم النفي ، نحو قول الشاعر:
ما كان يرضى رسول الله فعلهم ...
والطيبان أبو بكر ولا عمر
ومن ذهب إلى الاستثناء جعل لا صلة ، أي زائدة مثلها فِي قوله تعالى: {ما منعك أن لا تسجد}
وقول الراجز:
فما ألوم البيض أن لا تسخرا ...
وقول الأحوص:
ويلجئني فِي اللهو أن لا أحبه ...
واللهو داع دائب غير غافل
قال الطبري أي أن تسخر وأن أحبه ، وقال غيره معناه إرادة أن لا أحبه ، فلا فيه متمكنة ، يعني فِي كونها نافية لا زائدة ، واستدلوا أيضاً على زيادتها ببيت أنشده المفسرون ، وهو:
أبى جوده لا البخل واستعجلت به ...
نعم من فتى لا يمنع الجود قائله