قال الزجاج: والقول في هذِه (الواو) أنها زيدت لخفاء (الهاء) ، وذلك أن (الهاء) تخرج من أقصى الحلق، و (الواو) حرف مد ولين، تخرج من طرف الشفتين، فإذا زيدت (الواو) بعد (الهاء) أخرجتها من الخفاء، وتسقط في الوقف، كما تسقط الضمة والكسرة، ولأنها (واو وصل) فلو ثبتت لالتبس بالأصل. فإذا قلت: مررت به، قلبت الواو (ياء) لانكسار ما قبلها أعني (الباء) ، و (الهاء) لا يعتد به حاجزا حصينا
لخفائه، فكأن الكسرة تلي (الواو) ، ولو كانت (الهاء) حاجزا حصينا ما زيدت (الواو) عليها.
وبهذه العلة كسرت الهاء في (عليه) وكان الأصل (عليهو) فقلبت الواو (ياء) للياء التي قبلها ثم حذفت لسكونها، وسكون الياء قبل الهاء، والهاء ليس بحاجز، فإذا كسر في (عليه) أقر على الكسر في (عليهم) إذ كانت العلة واحدة. ومن ضم (الهاء) فقال: كان الأصل (عليهو) فحذفت الواو لسكونها وسكون (الياء) وبقيت الضمة لتدل على الواو.
وأما حمزة فإنه يقرأ: (عليهم) و (إليهم) و (لديهم) بالضم في هذِه الثلاثة وحجته: أن هذِه الحروف إن وليهن ظاهر صارت (ياءاتهن)
ألفات، نحو: على زيد، وإلى عمرو، ولدى بكر، ولا يجوز كسر (الهاء) إذا كان قبلها ألف، فلما كان الأصل في هذِه (الياءات) الألف اعتبره حمزة فيها الأصل دون الرسم والخط.
فإن قيل: ينقض هذا بالواحد والتثنية؟ قلنا: لا ينقض، لأنه أراد أن يخالف بين بناء الواحد والتثنية، وبين بناء الجمع، وذلك أن الجمع يخالفهما في البناء في أكثر الأمر، ألا ترى أنك تقول: رجل ورجلان، وحمار وحماران، ثم تقول في الجمع: رجال وحمر، فاتفق بناء الواحد والتثنية، وخالف بناء الجمع بناءها، فلهذا ضم الهاء في (عليهم ولديهم وإليهم) ولم يضم في (عليه وعليهما) .
وأما من ضم من القراء كل هاء قبلها (ياء) ساكنة نحو: فيهم
ويأتيهم، فحجته إجماعهم على ضمها إذا كان قبلها حرف ساكن سوى الياء، نحو (عنهم ومنهم) فكذلك الياء. هذا هو الكلام في (الهاء) .
فأما (الميم) فأهل الحجاز يضمون (ميم) كل جمع حتى يلحقوا بها (واوا) في اللفظ، وحجتهم: أن أصلها أن تكون مقرونة (بواو) في اللفظ والخط، لأن أكثر جموع المذكورين بالواو في الفعل والاسم، نحو: فعلوا ويفعلون ومسلمون وصالحون، فعاملوا المكني معاملة الأسماء الظاهرة المجموعة والأفعال من إلحاق الواو بها.