الحكم الأول: أنه لما ثبت أن المراد من هذه النعمة نعمة الإيمان، ولفظ الآية صريح فِي أن الله تعالى هو المنعم بهذه النعمة؛ ثبت أن خالق الإيمان والمعطي للإيمان هو الله تعالى، وذلك يدل على فساد قول المعتزلة، ولأن الإيمان أعظم النعم، فلو كان فاعله هو العبد لكان إنعام العبد أشرف وأعلى من إنعام الله، ولو كان كذلك لما حسن من الله أن يذكر إنعامه فِي معرض التعظيم.
الحكم الثاني: يجب أن لا يبقى المؤمن مخلداً فِي النار، لأن قوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
مذكور فِي معرض التعظيم لهذا الإنعام، ولو لم يكن له أثر فِي دفع العقاب المؤبد لكان قليل الفائدة فما كان يحسن من الله تعالى ذكره فِي معرض التعظيم.
الحكم الثالث: دلت الآية على أنه لا يجب على الله رعاية الصلاح والأصلح فِي الدين، لأنه لو كان الإرشاد واجباً على الله لم يكن ذلك إنعاماً؛ لأن أداء الواجب لا يكون إنعاماً، وحيث سماه الله تعالى إنعاماً علمنا أنه غير واجب.
الحكم الرابع: لا يجوز أن يكون المراد بالإنعام هو أن الله تعالى أقدر المكلف عليه وأرشده إليه وأزاح أعذاره وعلله عنه؛ لأن كل ذلك حاصل فِي حق الكفار، فلما خص الله تعالى بعض المكلفين بهذا الإنعام مع أن هذا الأقدار وإزاحة العلل عام فِي حق الكل علمنا أن المراد من الأنعام ليس هو الأقدار عليه وإزاحة الموانع عنه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 208 - 210}