إحداها: قوله تعالى: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
وذلك لأنه لو كان لله على الكافر نعمة لكانوا داخلين تحت قوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
ولو كان كذلك لكان قوله: {اهدنا الصراط المستقيم صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
طلباً لصراط الكفار ، وذلك باطل ، فثبت بهذه الآية أنه ليس لله نعمة على الكفار ، فإن قالوا: إن قوله الصراط يدفع ذلك ، قلنا: إن قولنا: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
بدل من قوله: {الصراط المستقيم}
فكان التقدير اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، وحينئذٍ يعود المحذور المذكور.
والآية الثانية: قوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌلأِنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً}
[آل عمران: 178] وأما المعقول فهو أن نعم الدنيا فِي مقابلة عذاب الآخرة على الدوام قليلة كالقطرة فِي البحر ، ومثل هذا لا يكون نعمة ، بدليل أن من جعل السم فِي الحلواء لم يعد النفع الحاصل منه نعمة لأجل أن ذلك النفع حقير فِي مقابلة ذلك الضرر الكثير ، فكذا ههنا.
وأما الذين قالوا إن لله على الكافر نعماً كثيرة فقد احتجوا بآيات: إحداها: قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً والسماء بِنَاء}
[البقرة: 21 ، 22] فنبه على أنه يجب على الكل طاعة الله لمكان هذه النعم العظيمة.
وثانيها: قوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم}
[البقرة: 28] ذكر ذلك فِي معرض الامتنان وشرح النعم.
وثالثها: قوله تعالى: {يابنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ}