فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14044 من 466147

وثانيها: نعمة وصلت من جهة غير الله فِي ظاهر الأمر ، وفي الحقيقة فهي أيضاً إنما وصلت من الله تعالى ، وذلك لأنه تعالى هو الخالق لتلك النعمة ، والخالق لذلك المنعم ، والخالق لداعية الأنعام بتلك النعمة فِي قلب ذلك المنعم ، إلا أنه تعالى لما أجرى تلك النعمة على يد ذلك العبد كان ذلك العبد مشكوراً ، ولكن المشكور فِي الحقيقة هو الله تعالى ولهذا قال: {أَنِ اشكر لِى ولوالديك إِلَيَّ المصير}

[لقمان: 14] فبدأ بنفسه تنبيهاً على أن إنعام الخلق لا يتم إلا بإنعام الله ، وثالثها: نعم وصلت من الله إلينا بسبب طاعتنا ، وهي أيضاً من الله تعالى ؛ لأنه لولا أن الله سبحانه وتعالى وفقنا للطاعات وأعاننا عليها وهدانا إليها وأزاح الأعذار عنا وإلا لما وصلنا إلى شيء منها ، فظهر بهذا التقرير أن جميع النعم فِي الحقيقة من الله تعالى.

الفرع الثاني: أن أول نعم الله على العبيد هو أن خلقهم أحياء ، ويدل عليه العقل والنقل أما العقل فهو أن الشيء لا يكون نعمة إلا إذا كان بحيث يمكن الانتفاع به ، ولا يمكن الانتفاع به إلا عند حصول الحياة ، فإن الجماد والميت لا يمكنه أن ينتفع بشيء ، فثبت أن أصل جميع النعم هو الحياة ، وأما النقل فهو أنه تعالى قال: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم}

[البقرة: 28] ثم قال عقيبه: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً}

[البقرة: 29] فبدأ بذكر الحياة ، وثنى بذكر الأشياء التي ينتفع بها ، وذلك يدل على أن أصل جميع النعم هو الحياة.

الفرع الثالث: اختلفوا فِي أنه هل لله تعالى نعمة على الكافر أم لا ؟ فقال بعض أصحابنا: ليس لله تعالى على الكافر نعمة ، وقالت المعتزلة: لله على الكافر نعمة دينية ، ونعمة دنيوية واحتج الأصحاب على صحة قولهم بالقرآن والمعقول: أما القرآن فآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت