البيان فِي دقائق العربية مما لم يصرح بذكره النحاة.
وعبر الزمخشري بدل الحصر بالاختصاص.
قال الشيخ ولي الدين: والمتبادر إلى الفهم من الاختصاص هو الحصر.
وقال الإمام تقي الدين السبكي: إنه غيره، فإن صح لم يكن بين كلام
الزمخشري وأبي حيان تعارض.
وقال الشيخ بهاء الدين السبكي فِي"عروس الأفراح": سلك الوالد في
الاختصاص حيث وقع، إما بتقديم الفاعل المعنوي، أو بتقديم المعمول مسلكا
غير ما هو ظاهر كلام البيانيين، وألف فِي ذلك تصنيفا لطيفا سماه"الاقتناص في"
الفرق بين الحصر والاختصاص"."
قال فيه: قد اشتهر كلام الناس فِي أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن
الناس من ينكر ذلك، ويقول: إنما يفيد الاهتمام.
وقد قال سيبويه فِي كتابه:"وهم يقدمون ما هُم به أعنى".
والبيانيون على إفادته الاختصاص.
ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر، فإذا قلت: زيدا ضربت،
يقول: معناه ما ضربت إلا زيدا، وليس كذلك، وإنما الاختصاص شيء والحصر
شيء آخر، والفضلاء لم يذكروا فِي ذلك لفظة الحصر، وإنما قالوا: الاختصاص.
قال الزمخشري - فِي تفسير قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) -:""
وتقديم المفعول لقصد الاختصاص، كقوله تعالى (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ)
(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) والمعنى
نخصك بالعبادة، ونخصك بطلب المعونة"."
وقال فِي قوله تعالى (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) :"معناه أفغير الله أعبد"
بأمركم"وقال فِي قوله تعالى (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) :"الهمزة للإنكار، أي
منكرا أن أبغي ربا غيره"."
وقال فِي قوله تعالى (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) ""
إنه أمر بالإخبار بأنه يختص الله تعالى وحده دون غيره بعبادته، مخلصا له دينه"."
وقال فِي قوله تعالى (أفغير دين الله يبغون) "قدم"