وحجة القول الثاني: أنه جاءت إضافته إلى الظاهر فِي قول العرب:"إذا بلغ"
الرجل الستين فإيَّاهُ وَإيَّا الشَّوَابِّ"ماذا ثبتت إضافته إلى الظاهر الذي يظهر فيه"
الإعراب وجب الحكم بإضافته إلى الضمير الذي لا يظهر فيه الإعراب.
وأما كون الضمائر لا تضاف فغير مانع من إضافة هذا النوع، لأن الأحكام
العامة قد تتخلف فِي بعض الصور، بدليل تخلف"لدن"عن جر""
غدوة"، وتخلف"لولا"عن وقوع ضمير المرفوع بعدها، وتخلف"عسى"عن اتصال"
ضمير المرفوع بها، فكذلك هذا النوع من المضمرات، تخلف عن حكم
المضمرات فِي منع الإضافة.
وحجة القول الثالث: أنه مع إبهامه الغالب عليه الإظهار، فلا تمتنع إضافته،
ولذلك تكلم فِي اشتقاقه.
وحجة القول الرابع: أنه ظاهر بدليل تحقق اشتقاقه، والظاهر لا تمتنع إضافته.
وأما لزومه للنصب فغير مستنكر، بدليل أن من الأسماء ما يلزم النصب،
وهذا منها. وحجة القول الخامس: أن الياء والكاف والهاء فِي"إياي"و"إياك"،
و"إياه"هي الضمائر المتصلة بالفغل فِي"أكرمني"و"وأكرمك"و"وأكرمه"
فوجب أن تكون هي الضمائر، لتحققها بالاسمية عند الاتصال بالفعل، إلا أنه لما لم
يمكن قيامها بنفسها جعل قبلها ما تعتمد عليه، وتتصل به.
وأما كون"إيا"هي الضمير دون ما بعدها فضعيف، لأنه لم يعهد لها حالة
يمكن حملها عليها، وقد عهد لهذه الضمائر الدلالة على الإضمار، فوجب الحمل
على ما عهد، دون ما لم يعهد.
وأما كون ما تتصل به أكثر منها فغير مانع بدليل اتصالها بالفعل، وهو أكثر
منها، لأن الغرض التوصل إلى جعلها. منفصلة من الفعل، وهذا القول ليس ببعيد
عن الصواب.
وحجة القول السادس: أن الحكم على بعض الكلمة بالاسمية، وعلى بعضها
بالحرفية محض التحكم، لأنه لم يعهد كلمة واحدة بعضها اسم، وبعضها حرف،
فوجب الحكم على جميع الكلمة بالاسمية.