ومن حصلت له هذه الحالة، وشاهد اللحمة النسبيّة التي بينه وبين كلّ شيء ، وانتهى إلى أن علم أنّ نسبة الكون كلّه إليه نسبة الأعضاء الآلية والقوى إلى صورته، ونسبة القرائب الأدنين وتعدّى مقام السفر إلى اللّه ومنه إلى خلقه، وبقي سفره فِي اللّه لا إلى غاية ولا أمد، ثم اتّخذ الحقّ وكيلا مطلقا به عن أمره، يقول حالتئذ: اللهمّ أنت الصاحب فِي السفر، والخليفة فِي الأهل، وأنت حسبي فِي سفري فيك، والعوض عنّي وعن كلّ شيء ، ونعم الوكيل أنت على ما خلّفت ممّا كان مضافا إليّ على سبيل الخصوص من ذات وصفة وفعل ولوازم، كلّ ذلك، وما أضفته إليّ أيضا من حيث استخلافك لي على الكون إضافة شاملة عامّة محيطة، فقم عنّا بما شئته منّا، كيف ما شئت، وفي كلّ ما شئت، فكفانا أنت عوضا عنّا، وعن سوانا، والحمد للّه رب العالمين.
خاتمة وهداية جامعة