وليراع الأولى فالأولى، والأجدر فالأجدر من كلّ أمر، بالقصد أوّلا، وبأن تصفو مرآة قلبه وحقيقته ثانيا صفاء يستلزم ظهور هذه الأمور كلّها - بل ظهور كلّ شيء - فيها، وبروزها به - أي بالإنسان - فِي الوجود على ما كانت عليه فِي علم الحقّ من الحسن التام
المطلق، الذاتي الأزلي دون تعويق مناف للترتيب الذاتي الإلهي يوجبه صدى محلّ القابل، أو خداج حاصل بسبب نقص الاستعداد، واختلال فِي الهيئة المعنويّة التي لمرآته يقضي بسوء القبول، الذي هو عبارة عن تغيير صورة كلّ ما ينطبع فيها عمّا كان عليه فِي نفس الحقّ، صفة كان من صفاته أو خلقا أو علما أو حالا أو اسما إلهيّا أو صفة من صفاته سبحانه أو فعلا أو كونا مّا من الأكوان.
ومنتهى كلّ ذلك بعد التحقّق بهذا الكمال التوغّل فِي درجات الأكمليّة توغّلا يستلزم الاستهلاك فِي اللّه استهلاكا يوجب غيبوبة العبد فِي غيب ذات ربّه، وظهور الحقّ عنه فِي كلّ مرتبة من المراتب الإلهيّة والكونيّة، بكلّ وصف وحال وأمر وفعل، ممّا كان ينسب إلى هذا الإنسان من حيث إنسانيّته وكمال الإلهي، وينسب إلى ربّه من حيث هذا العبد، ظهورا وقياما يوهم عند أكثر أهل الاستبصار أنّه عنوان الخلافة وحكمها وحالها والأمر بعكس ذلك فِي نفس الأمر عند اللّه وعند أهل هذا الشهود العزيز المنال.