فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13882 من 466147

والسير الخصوصي من الوسط وإليه خطان، والخطّ المستقيم أقصر الخطوط، فهو أقربها فأقرب الطرق إلى الحقّ - المعرّف فِي الشريعة، الذي قرنت السعادة بالتوجّه إليه - هو الصراط المستقيم الذي نبّهت عليه، وقد ذكرت لك صورة العدل والاعتدال فِي المراتب الكلّيّة والأحوال والأخلاق العليّة السنيّة، ونبّهتك على أحكامها وآثارها ونتائجها الموقّتة وغير الموقّتة والظاهرة منها والباطنة، وأوضحت لك مراتب الهداية وأهلها العالين والمتوسّطين والنأزلين، وحال الناس فِي الاستقامة أيضا من حيث الفعل والقول والقلب.

وأنا الآن أجمع لك ذلك جمعا موجزا من أوّل مرتبة الرشاد الذي هو الإسلام، ثم الإيمان، ثم التوبة التي هي أوّل مقامات السالكين، وهكذا إلى آخر مقام، لينتظم الأمر وترتبط السلسلة المتعيّنة بين بداية الأمور وغايتها وأوائلها وأواخرها، ثم أنبّهك على سرّ

النبوّة الآتية بصورة الهدايات، والدالّة على غايات الكمالات، وأطلعك على سرّ الاستقامة والاعوجاج والمبادئ والغايات وما يختصّ بجميع ذلك - إن شاء اللّه تعالى - فأقول:

أوّل مرتبة الرشاد فِي الصراط الخصوصي المشروع الإسلام وله التنبيه الإجمالي على حكم التوحيد الكلّي المرتبي والانقياد للّه الموجد، الذي لا يجهل أحد الاستناد إليه ولا الانقياد له، وله فروع من الأحكام والأحوال، وتلبّس الإنسان بتلك الأحوال وانقياده لتلك الأحكام هو سيره فِي مراتب الإسلام ودرجاته، حتى ينفذ منه إلى دائرة الإيمان، وهكذا حاله فِي دائرة الإيمان بالأحكام والأحوال المختصّة به، حتى ينتهي إلى حال الطائفة التي ذكرناها آنفا وقلنا: إنّها تلي طائفة العرفان والكشف والشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت