فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13878 من 466147

فلمّا رآها مضاهية لصورة حضرته، اختارها مجلى لحضرة ذاته المطلقة، التي إليها تستند الألوهة الجامعة للأسماء والصفات، فتجلّى فيها تجلّيا تستدعيه هذه الحقيقة، فعلم كلّ شيء من حيث تعيّنه فِي علم ربّه أزلا بذلك العلم عينه، وهدى كلّ شيء لكلّ شيء ، وحكم على كلّ شيء بنفس ذلك الشيء ، فانحفظت به صور الحقائق من حيث عدم تغيّرها فِي مرآته، على ما كانت عليه حال ارتسامها فِي نفس موجدها. ولو لا هذا المجلى ما ظهر عن الحقّ بتجلّيه فيه صور الأشياء بين المجلى والمتجلّي، فافهم.

وصل

في مراتب الاستقامة

وإذ قد ذكرنا نبذا من أقسام الناس فِي مراتب الهداية والاهتداء، فلنذكر ما يختصّ بالاستقامة.

اعلم، أنّ الناس فِي الاستقامة على سبعة أقسام: مستقيم بقوله وفعله وقلبه، ومستقيم بقلبه وفعله دون قوله، ولهذين الفوز، والأوّل أعلى، ومستقيم بفعله وقوله دون قلبه، وهذا يرجى له النفع بغيره، ومستقيم بقوله وقلبه دون فعله، ومستقيم بقوله دون فعله وقلبه، ومستقيم بقلبه دون فعله وقوله، ومستقيم بفعله دون قلبه وقوله، وهؤلاء عليهم لا لهم وإن كان بعضهم فوق بعض.

وليس المراد بالاستقامة فِي القول هنا ترك الغيبة والنميمة وشبههما فإنّ الفعل يشمل ذلك، وإنّما المراد بالاستقامة فِي القول إرشاد الغير بقوله إلى الصراط المستقيم، وقد يكون عريّا ممّا يرشد إليه، وسنجمع الأمر لك فِي مثال واحد موضح، فنقول:

مثاله: رجل تفقّه فِي أمر صلاته وحقّقها، ثم علّمها غيره، فهذا مستقيم فِي قوله، ثم حضر وقتها فأدّاها على نحو ما علّمها، محافظا على أركانها الظاهرة، فهذا مستقيم فِي فعله، ثم علم أنّ مراد الله منه من تلك الصلاة حضور قلبه معه فيها، فأحضره، فهذا مستقيم بقلبه.

وقس على ذلك بقية الأقسام، تصب - إن شاء الله -

وصل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت