ومنهم: المهتدي بصور أفعال الحقّ التي هي آيات الآفاق والأنفس.
ومنهم: المهتدي بما فعل الرسل وكلّ متبوع محقّ، أو واضع شريعة سياسيّة عقليّة مصادفة ما قرّرتها الرسل، لكن واضعها ابتدعها وتبعه فيها غيره تقليدا أو استحسانا.
ومنهم: المهتدي بإذنه على اختلاف صور الإذن، وقد نبّه سبحانه على هذا المقام بقوله:
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ.
ومنهم: من اهتدى بإيمانه كما قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ.
ومنهم: من اهتدى بأمر متحصّل من مجموع ما ذكر أو بعضه، كقوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى هذا، مع أنّ كلّ قسم ممّا ذكرنا ينقسم أهله إلى أقسام، فافهم.
ومنهم: من اهتدى به سبحانه من حيث بعض أسمائه.
ومنهم: من اهتدى به من حيث جملتها.
ومنهم: من اهتدى به من حيث خصوصيّة المرتبة الجامعة بين سائر الأسماء والصفات.
ومنهم: من اهتدى به لا من حيث قيد خاصّ، ولا نسبة متعيّنة من اسم أو صفة أو شأن أو تجلّ فِي مظهر، أو خطاب منضبط بحرف وصوت، أو عمل مقنّن، أو سعي متعمّل، أو علم موهوب أو مكتسب وبالأسباب أو الوسائل محصّل، وإنّما علم الحقّ أنّ من مقتضى حقيقته التكيّف بصورة كلّ شيء ، والتلبّس بكلّ حال، والانصباغ بحكم كلّ مرتبة وكلّ حاكم فِي كلّ وقت وزمان.