فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13875 من 466147

فافهم، وتذكّر ما مرّ فِي هذا الباب عند الكلام فِي سرّ الوجهة، وسرّ"إيّاك نعبد"بلسان الجمع الكمالي، وما سبق ذكره قبل ذلك أيضا، عساك تعرف ما أشير إليه.

مراتب الاعتدال

ثم نقول: اعلم، أنّ للاعتدال مرتبة غيبيّة إلهيّة هي عبارة عن الصورة المعنويّة، والهيئة الغيبيّة، والمتعقّلة والمتحصّلة من الاجتماع الأزلي الواقع بحكم الجمع الأحدي بين الأسماء الذاتيّة الأصليّة فِي العماء - الذي هو حضرة النكاح الأوّل، الذي ظهر به القلم الأعلى - والأرواح المهيّمة وهي أمّ الكتاب.

فمن تعيّنت مرتبة عينه فيها، بحيث تكون توجّهات أحكام الأسماء والأعيان إليه توجّها متناسبا، وينتظم فِي حقّه انتظاما معتدلا، مع عدم استهلاك حكم شيء منها فِي غيره، وبقاء اختلافها بحاله على صورة الأصل، وإن ظهرت الغلبة لبعضها على البعض كالأمر فِي المزاج العنصريّ، كان مقامه الروحاني من حيث الصفات والأفعال والأحوال الروحانيّة

الخصيصة بروحه معتدلا، وكان اجتماع أسطقسّاته هنا حال انتشاء بدنه واقعا على هيئة متناسبة فِي الاعتدال، فجمع بالاعتدال الغيبي الأصلي المذكور، بين الاعتدال الروحاني والطبيعي المثالي والحسّي، كانت أحواله وأفعاله وتصوّراته واقعة جارية على سنن الاعتدال والاستقامة. سواء كانت تلك الأفعال والآثار من الأمور الزائلة أو الثابتة إلى أجل أو دائما.

وكلّ شيء يصدر منه صدورا معتدلا فهو فِي سيره من ربّه آتيا وعائدا يمشي مشيا مستقيما على الصراط السوي، بسيرة مرضيّة، وتطوّرات معتدلة رضيّة فِي نفس الأمر عند اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت