وتذكّر ما بيّن لك فِي صدر الكتاب عند الكلام على سرّ الإيجاد وبدئه، وتقدّم مقام كان اللّه ولا شيء معه ولا اسم ولا صفة ولا حال ولا حكم، على التعيّن الأوّل المختصّ بحضرة أحديّة الجمع - المنبّه عليه فِي صدر الكتاب ومنذ قريب أيضا - المعيّن لمفاتح الغيب.
وكذا فلتتذكّر تقدّم حضرة أحديّة الجمع، على الكينونة العمائيّة الثابتة فِي الشرع والتحقيق والمقول بلسانها
"كنت كنزا لم أعرف، فأحببت أن أعرف"
، وتقدّم السرّ النوني على الأمر
القلمي، وتقدّم القلم على اللوح، وتقدّم الكلمة والحكم والأمر العرشي الوحدانيّ الوصف، على الأمر التفصيلي الأوّل الصوري الظاهر بحكم القدمين فِي الكرسي.
ثم انظر انتهاء الأمر بالترتيب - المعلوم فِي العموم، والمدرك فِي الخصوص - إلى آدم الذي هو آخر صورة السلسلة وأوّل معناها، واجتماع الذرّيّة واندماجها فِي صورة وحدته كالذرّ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً فبرزوا بعد الكمون والاندماج فِي الغيب الإضافي الآدمي الجملي، بإبانة الحقّ سبحانه لهم وبثّه إيّاهم، حتى شهد كلّ منهم من نفسه وغيره ما كان عنه الاندماج محجوبا، واتّصلت أحكام بعضهم بالبعض بالإبرام والنقض غالبا ومغلوبا، فافهم وأمعن التأمّل فيما لوّحت به، تعرف أنّ الهدى فِي الحقيقة عين الإبانة والإظهار بالتمييز والتعيين.