أما إذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم}
من بلَغَ جميع مراتب الهداية ورقَى إلى قمة غاياتها وهو النبي صلى الله عليه وسلم فإن دعاءه حينئذٍ يكون من استعمال اللفظ فِي مجاز معناه ويكون دعاؤه ذلك اقتباساً من الآية وليس عين المراد من الآية لأن المراد منها طلب الحصول بالمزيد مع طلب الدوام بطريقة الالتزام ولا محالة أن المقصود فِي الآية هو طلب الهداية الكاملة.
والصراط الطريق وهو بالصاد وبالسين وقد قرئ بهما فِي المشهورة وكذلك نطقت به بالسين جمهور العرب إلا أهل الحجاز نطقوه بالصاد مبدلة عن السين لقصد التخفيف فِي الانتقال من السين إلى الراء ثم إلى الطاء قال فِي"لطائف الإشارات"عن الجعبري إنهم يفعلون ذلك فِي كل سين بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء وإنما قلبوها هنا صاداً لتُطابقَ الطاء فِي الإطباق والاستعلاء والتفخم مع الراء استثقالاً للانتقال من سفل إلى علو ا ه.
أي بخلاف العكس نحو طَسْت لأن الأول عمل والثاني ترك.
وقَيسٌ قلبوا السين بين الصاد والزاي وهو إشمام وقرأ به حمزة فِي رواية خلف عنه.
ومن العرب من قلب السين زاياً خالصة قال القرطبي: وهي لغة عُذرة وكلب وبني القَيْن وهي مرجوحة ولم يُقرأ بها ، وقد قرأ باللغة الفصحى (بالصاد) جمهور القراء وقرأ بالسين ابن كثير فِي رواية قنبل ، والقراءة بالصاد هي الراجحة لموافقتها رسم المصحف وكونها اللغة الفصحى. (1)
(1) القراءة بالسين متواترة ومن ثم فلا وجه للترجيح بين القراءتين. والله أعلم.