3 -أن يكون الغرض به التتميم لمعنى مقصود للمتكلم فيأتي به محافظة على تتميم ما قصد إليه من المعنى المطلوب له كقوله" {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) } (الدخان، 4 - 6) ."
أصل الكلام"إنا مرسلين رحمة منا"ولكنه وضع الظاهر موضع المضمر للإنذار بأن الربوبية تقتضي الرحمة للمربوبين للقدرة عليهم. أو لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر أو الإشارة إلى أن الكتاب إنما هو إليه دون غيره ثم التفت بإعادة الضمير إلى الرب الموضوع موضع المضمر للمعنى المقصود من تتميم المعنى.
4 -قصد المبالغة كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} (يونس 22) .
كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليتعجب منها ويستدعي منه الإنكار والتقبيح لها إشارة منه على سبيل المبالغة إلى أن ما يعتمدونه بعد الانجاء من البغي في الأرض بغير الحق ما ينكر ويقبح.
5 -قصد الدلالة على الاختصاص كقوله: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا} (فاطر 9) .
فإنه لما كان سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض بعد موتها بالمطر دالاً على القدرة الباهرة التي لا يقدر عليها غيره، عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل فيه الاختصاص وأدل عليه، سقنا وأحيينا.
6 -قصد الاهتمام كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (فصلت 11 - 12) .