وقال السيوطي: نقل الكلام من أسلوب إلى آخر أعني من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول هذا هو المشهور.
قال الطاهر ابن عاشور: وفي ضابط أسلوب الالتفات رأيان لأئمة علماء البلاغة: أحدهما رأي من عدا السكاكي من أئمة البلاغة وهو: أن المتكلم بعد أن
يعبر عن ذات بأحد طرق ثلاثة من تكلم أو غيبه أو خطاب ينتقل في كلامه ذلك فيعبر عن تلك الذات بطريق آخر من تلك الثلاثة، وخالفهم السكاكي فجعل مسمى الالتفات أن يعبر عن ذات بطريق من طرق التكلم أو الخطاب أو الغيبة عادلاً عن أحدهما الذي هو الحقيق بالتعبير في ذلك الكلام إلى طريق آخر منها، ويظهر أثر الخلاف بين الجمهور والسكاكي في المحسن الذي يسمى بالتجريد في علم البديع مثل قول علقمة بن عبدة في طالع قصيدته:
طحابك قلب في الحسان طروب.
مخاطباً نفسه على طريقة التجريد، فهذا ليس بالتفات عند الجمهور، وهو معدود من الالتفات عند السكاكي، فتسميته الالتفات التفاتاً على رأي الجمهور باعتبار أن عدول المتكلم عن الطريق الذي سلكه إلى طريق آخر يشبه حالة الناظر
إلى شيء ثم يلتفت عنه، وأما تسميته التفاتاً على رأي السكاكي فتجري على اعتبار الغالب من صور الالتفات دون صورة التجريد، ولعل السكاكي التزم هذه التسمية لأنها تقررت من قبله فتابع هو الجمهور في هذا الاسم.
قلت: فالالتفات عند الجمهور حينئذ أخص منه عند السكاكي، فكل التفات عند الجمهور التفات عنده ولا عكس.
شرط الالتفات:
الأول: أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائداً في نفس الأمر إلى المنتقل عنه وإلا يلزم عليه أن يكون في (أنت صديقي) التفات.
الثاني: أن يكون في جملتين - أي كلامين مستقلين - حتى يمتنع بين الشرط وجوابه.