المقدمة الثانية: أن الشيء كلما كان أزلياً كان باقياً ، لكن لا يلزم من كون الشيء باقياً كونه أزلياً ، ولفظ"الباقي"وورد فِي القرآن قال الله تعالى: {ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} [الرحمن: 27] وأيضاً قال تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] والذي لا يصير هالكاً يكون باقياً لا محالة ، وأيضاً قال تعالى: {هُوَ الأول والأخر} [الحديد: 3] فجعله أولاً لكل ما سواه ، وما كان أولاً لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول ؛ إذ لو كان له أول لامتنع أن يكون أولاً لأول نفسه ، ولو كان له آخر لامتنع كونه آخراً لآخر نفسه ، فلما كان أولاً لكل ما سواه وكان آخراً لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول وآخر ، فهذا اللفظ يدل على كونه تعالى أزلياً لا أول له ، أبدياً لا آخر له.
المقدمة الثالثة: لو كان صانع العالم محدثاً لافتقر إلى صانع آخر ، ولزم التسلسل ، وهو محال فهو قديم ، وإذا ثبت أنه قديم وجب أن يمتنع زواله ، لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه.
إذا ثبتت هذه المقدمات فلنشرع فِي تفسير الأسماء:
اسمه تعالى"القديم":
الاسم الأول: القديم ، واعلم أن هذا اللفظ يفيد فِي أصل اللغة طول المدة ، ولا يفيد نفي الأولية يقال: دار قديم إذا طالت مدته ، قال الله تعالى: {حتى عَادَ كالعرجون القديم} [ياس: 39] وقال: {إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم} [يوسف: 95] .
اسمه تعالى"الأزلي":
الاسم الثاني: الأزلي ، وهذا اللفظ يفيد الانتساب إلى الأزل ، فهذا يوهم أن الأزل شيء حصل ذات الله فيه ، وهذا باطل ، إذ لو كان الأمر كذلك لكانت ذات الله مفتقرة إلى ذلك الشيء ومحتاجة إليه ، وهو محال ، بل المراد وجود لا أول له ألبتة.
عدم أوليته تعالى: