الاسم الثالث: قولنا لا أول له ، وهذا اللفظ صريح فِي المقصود ، واختلفوا فِي أن قولنا لا أول له صفة ثبوتية أو عدمية ، قال بعضهم: إن قولنا لا أول له إشارة إلى نفي العدم السابق ونفي النفي إثبات ، فقولنا لا أول له وإن كان بحسب اللفظ عدماً إلا أنه فِي الحقيقة ثبوت ، وقال آخرون: أنه مفهوم عدمي ، لأنه نفي لكون الشيء مسبوقاً بالعدم ، وفرق بين العدم وبين كونه مسبوقاً بالعدم ، فكونه مسبوقاً بالعدم كيفية ثبوتية ، فقولنا لا أول له سلب لتلك الكيفية الثبوتية ، فكان قولنا لا أول مفهوماً عدمياً ، وأجاب الأولون عنه بأن كونه مسبوقاً بالعدم لو كان كيفية وجودية زائدة على ذاته لكانت تلك الكيفية الزائدة حادثة ، فكانت مسبوقة بالعدم ، فكان كونها كذلك صفة أخرى ، ولزم التسلسل ، وهو محال.
اسمه تعالى"الأبدي والسرمدي":
الاسم الرابع: الأبدي ، وهو يفيد الدوام بحسب الزمان المستقبل.
الاسم الخامس: السرمدي ، واشتقاق هذه اللفظة من السرد ، وهو التوالي والتعاقب ، قال عليه الصلاة والسلام فِي الأشهر الحرم:"واحد فرد وثلاثة سرد"أي: متعاقبة ، ولما كان الزمان إنما يبقى بسبب تعاقب أجزائه وتلاحق أبعاضه وكان ذلك التعاقب والتلاحق مسمى بالسرد أدخلوا عليه الميم الزائدة ليفيد المبالغة فِي ذلك المعنى.
إذا عرفت هذا فنقول: الأصل فِي لفظ السرمد أن لا يقع إلا على الشيء الذي تحدث أجزاؤه بعضها عقيب البعض ، ولما كان هذا المعنى فِي حق الله تعالى محالاً كان إطلاق لفظ السرمدي عليه مجازاً ، فإن ورد فِي الكتاب والسنّة أطلقناه وإلا فلا.
"المستمر":
الاسم السادس: المستمر ، وهذا بناء الاستفعال ، وأصله المرور والذهاب ، ولما كان بقاء الزمان بسبب مرور أجزائه بعضها عقيب البعض لا جرم أطلقوا المستمر ، إلا أن هذا إنما يصدق فِي حق الزمان ، أما فِي حق الله فهو محال ؛ لأنه باقٍ بحسب ذاته المعينة لا بحسب تلاحق أبعاضه وأجزائه.