فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13703 من 466147

ومن الالتفاتِ - إلاّ كونه عَكْسَ هذا - قولُه تبارك وتعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم}

[يونس: 22] ولم يَقُلْ:"بكم"؛ وقد التفتَ أمرؤ القَيْسِ ثَلاثَ التفاتاتٍ فِي قوله: [المتقارب] .

تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بَالأَثْمُدِ...

وَنَامَ الخَلِيليُّ وَلَمْ تَرْقُدِ

وَبَاتَ وبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ...

كَلَيْلَةٍ دِي العَائِرِ الأرْمَدِ

وَذَلِكَ مِنْ نَبَأٍ جَاءنِي...

وَخُبِّرْتُهُ عَن أَبِي الأَسْوَدِ

وقد خطَّأَ بعضُهم الزمخشريَّ - رحمه الله تعالى - فِي جَعْلِهِ هذا ثَلاثةَ التفاتَاتٍ ، وقال: بل هما التفاتان:

أحدُهما: خُروجٌ مِنَ الخِطابِ به فِي قولِهِ:"لَيْلُك"، إلى الغَيْبَةِ فِي قوله:"وبَاتَتْ له لَيْلَةٌ".

والثاني: الخروجُ من هذه الغيبةِ إلى التكلِّم ، فِي قولِه:"مِنْ نَبَأ جَاءَنِي وخُبِّرْتُهُ".

والجوابُ: أَنَّ قولَه أَوّلاً:"تَطَاوَلَ لَيْلُك"فيه التفاتٌ ؛ لأنه كان أصل الكلامِ أَنْ يقولَ:"تطاول لَيْلِي"؛ لأنه هو المقصودُ ، فالتفتَ مِنْ مقامِ التكلُّمِ إلى مقامِ الخِطَابِ ، ومن مقامِ الخِطَابِ إلى الغيبة ، ثمَّ مِنَ الغيبةِ إلى التكلُّمِ الذي هو الأصل.

وقُرِىءَ شاذّاً:"إِيَّاكَ يُعْبَدُ"على بنائِهِ للمفعول الغائب ؛ ووجهُها على إشْكَالِها: أن فيها استعارةً والتفاتاً:

أما الاستعارةُ: [فإنه استُعِير] فيها ضميرُ النصبِ لضمير الرفْع ، والأصل: أنت تُعْبَدُ ، وهو شائع ؛ كقولِهم:"عَسَاكَ ، وعَسَاهُ ، وعَسَانِي"فِي أحدِ الأقوالِ ؛ وقول الآخر: [الرجز]

يا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا...

وَطَالَمَا عَنِّيْتَنَا إِلَيْكَا

فالكافُ فِي"عَصَيْكَا"نائبةٌ عن التاءِ ، والأصل:"عَصَيْتَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت