فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13682 من 466147

نقول أن هذه قضية من قضايا الإيمان .. فما يقوله الله سبحانه وتعالى هو رؤية صادقة بالنسبة للإنسان المؤمن .. فالقرآن هو كلام متعبد بتلاوته حتى قيام الساعة .. وقول الله:"ألم تر".. معناها أن الرؤية مستمرة لكل مؤمن بالله يقرأ هذه الآية .. فما دام الله تبارك وتعالى قال:"ألم تر".. فأنت ترى بإيمانك ما تعجز عينك عن أن تراه .. هذه هي الرؤية الإيمانية، وهي أصدق من رؤية العين .. لأن العين قد تخدع صاحبها ولكن القلب المؤمن لا يخدع صاحبه أبدا ..

على أن هناك ما يسمونه ضمير الغائب .. إذا قلت زيد حضر .. فهو موجود أمامك .. ولكن إذا قلت قابلت زيدا .. فكأن زيداً غائب عنك ساعة قلت هذه الجملة .. قابلته ولكنه ليس موجوداً معك ساعة الحديث ..

إذن فهناك حاضر وغائب ومتكلم .. الغائب هو من ليس موجوداً أو لا نراه وقت الحديث .. والحاضر هو الموجود وقت الحديث .. والمتكلم هو الذي يتحدث. وقضايا العقيدة كلها ليس فيها مشاهدة، ولكن الإيمان بما هو غيب عنا يعطينا الرؤية الإيمانية التي هي كما قلنا أقوى من رؤية البصر.

فالله سبحانه وتعالى حين يقول"الحمد لله رب العالمين".."الله"غيب"ورب العالمين"غيب .."والرحمن الرحيم".."غيب".. و"مالك يوم الدين"غيب .. وكان السياق اللغوي يقتضي أن يقال إياه نعبد. ولكن الله سبحانه وتعالى غير السياق ونقله من الغائب إلي الحاضر .. وقال:"إياك نعبد"فانتقل الغيب إلي حضور المخاطب .. فلم يقل إياه نعبد .. ولكنه قال:"إياك نعبد".. فأصبحت رؤية يقين إيماني.

فأنت فِي حضرة الله سبحانه وتعالى الذي غمرك بالنعم، وهذه تراها وتحيط بك لأنه"رب العالمين".. وجعلك تطمئن إلي قضائه لأنه"الرحمن الرحيم"أي أن ربوبيته جل جلاله ليست ربوبية جبروت بل هي ربوبية"الرحمن الرحيم"فإذا لم تحمده وتؤمن به بفضل نعمه التي تحسها وتعيش فيها. فأحذر من مخالفة منهجه لأنه"مالك يوم الدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت