قال الرسول: فانظر ما تقول. فإن لكل قول حقيقة. فما حقيقة إيمانك؟ قال الحارث: عزفت نفسي عن الدنيا. فأسهرت ليلي. وأظمأت نهاري. وكأني انظر عرش ربي بارزا. وكأني انظر إلي أهل الجنة يتزاورون فيها. وكأني انظر إلي أهل النار يتضاغون فيهايتصايحون فيها قال النبي"يا حارث عرفت فالزم"
رواه الطبرانى فِي الكبير، وابو نعيم فِي الحلية ورواه بنحوه الالبيهقى وابو هلال العسكرى فِي الأمثال، وابن النجار فِي التاريخ وللحديث شواهد ترقى به إلى درجة الحسن وقد رواه البيهقى فِي الزهد عن الحارث بن مالك قال اتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد اخذ ردائه فلييه فوضعه تحت رأسه فسلمت عليه فقال لي: كيف أنت يا حارث؟ فقلت رجل من المؤمنين فقال انظر ماذا تقول؟ قال: قلت نعم رجل من المؤمنين حقا.
فاستوى صلى الله عليه وسلم جالسا وقال لكل شيء حقيقة .. فما حقيقة ذلك؟ قال قلت عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى، واخصمت نهارىوكأنى انظر إلى عرش ربى كأنى رأيت أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأنى اسمع عواء أهل النار فيها .. فقال عرفت فالزم، عبدا نور الله قلبه بالإيمان
ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم .. يقول
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)
سورة الفيل
يأخذ بعض المستشرقين هذه الآية فِي محاولة للطعن فِي القرآن الكريم .. فقوله تعالى:"ألم تر".. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ولد فِي عام الفيل .. أنه لم ير لأنه كان طفلا عمره أياما أو شهورا .. لو قال الله سبحانه وتعالى ألم تعلم .. لقلنا علم من غيره .. فالعلم تحصل عليه أنت أو يعطيه لك من علمه .. أي يعلمك غيرك من البشر .. ولكن الله سبحانه وتعالى قال:"ألم تر"..