واستعملها القرآن الكريم (62 مرة) . والملحظ البياني الذي يُلفت إليه في هذا الاستعمال انه جاء في سياق الدعوة إلى الدين والحث على اتباع تعاليمه، كما في قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . فإن التلاوة إشارة ذوقية إلى التدبر ووجوب الاتباع والخشوع.
ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ - يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} . وحق تلاوة القرآن الكريم
(( اتباع له بالعلم والعمل ) )، إعتماداً على (( أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظ العقل تفسير المعاني وحظ القلب الألفاظ والتأثر بالإنزجار والإئتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ ) )ومن ثم معنى التفسير والفهم والوقوف على المعاني الساميات لآي التنزيل العزيز، وتأمل التفرد القرآني في اداء هذه المعاني، أي انه يلمح إلى تمثل شيء من مواطن الإعجاز في الخطاب الخالد، على معنى إعمال الباطن في التلاوة من طريق (( فهم اصل الكلام ثم التعظيم ثم حظور القلب ثم التدبر ثم التفهم ثم التخلي عن موانع الفهم ثم التخصيص ثم التأثر ثم الترقي ثم التبري ) ).
ويشار هنا إلى أنَّ فعل التلاوة غلب استعماله في سياق التشريع، مما يعلي من إشارته إلى التفسير و التوضيح، فقد جاء في هذا السياق (20 مرة) منها قوله تعالى: {ويَسْتَفتونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفتِيكُم فيهنَّ وما يُتلى عليكُم في الكِتَبِ في يَتَامى النِّساءِ} .
(رتِّل)