وجاء فعل البركة في سياق الدعاء، وذلك في قوله تعالى في سياق تكليم الله سبحانه موسى: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ - فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .وهذه البركة إنما كانت بسبب (( حدوث أمر ديني فيها هو تكليم الله تعالى موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه ) ). وفي (بورك) ما يضمن الدلالة على التجدد والاستمرار في هذه البركة، فضلا عن الانتشار، ومن فائض الدلالة هنا أيضا الطهارة، والأمن والسرور، والتأييد المطلق منه سبحانه لنبيه.
(نبتهل)
الأصل فيه الحرية والإطلاق. وهو في الماء القلة،وفي الدعاء (( الاسترسال فيه والتضرع ) ).
وجاء في القرآن العزيز مرة واحدة في سياق الدعاء، وذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} . المباهلة أن يدعو اثنان كل على الآخر،وهذا ما جعل (نبتهل) دالة على اللعن.واللعن بعض ما يفيض من دلالة فعل الابتهال في هذا السياق، فان المقابلة والحزم والتحدي مما يشاركه الدلالة فيه، أمَّا الغضب والجهر بالدعاء فمن مصاحباته الدلالية.
الثالث: العبادة.
1 ـ تلاوة القرآن وتأويله.
أ ـ تلاوته.
(تلا)
التلاوة: تلا الشيء يتلوه إذا تبعه، ومنه أخذ التعبير عن تلاوة آي القرآن العزيز؛ لأن آيته تتبع أخرى فيه وهي (( أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة ) )وهي مما تختص به كتب السماء.