ولا فاعلا في الناس يشبهه ... وما احاشي من الأقوام من أحدِ
إلا سليمان إذ قال الإلهُ له ... قُم في البرية واحددها عن الفندِ
وقال امرؤ القيس:
فاليوم اشربْ غير مستحقبِ ... إثماً من اللهِ ولا واغلِ
أما الاستعمال القرآني فيحفظ فرقا دلاليا بين اللفظين؛ فغالبا ما يستعمل (إله) في سياق المعبود الباطل أو الشرك. يقول تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} ، وقال تعالى في سياق قصة إبراهيم: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ} أو في سياق التوحيد وسلب الإلهية عن غيره سبحانه، يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
على حين جاء لفظ الجلالة (الله) في سياق التوحيد المطلق، والعبودية الحقة التي يرضاها الله تعالى لعباده كما في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ} . مما يشعر أنَّ هذا اللفظ موح بما يعزز التوحيد، والعبادة الحقة له وحده.
ويبدو أنَّ للالف واللام في هذا الاسم قيمة دلالية تتصاغر إذا قيل بعدم أصليتهما فيه، يعنى إذا قيل إنه لفظ مشتق. ويبدو أيضاً انهما مركز انبعاث دلالة هذا اللفظ وهذا ما يُعجِّل القول إنَّ (الله) اسم جامد علم على الذات المقدسة، وهو أحب الأقاويل.