وعلى هذا طُلبت الإشارة في التفسير فكانت منهجا يعتمد تأويل آيات الكتاب العزيز بإشارات خفية لطيفة، وجاءت تسمية هذا الضرب من التفسير بالإشاري؛ لأنهم (( يعبرون عن المعاني والمواجيد التي يجدونها عند قراءتهم للقرآن، وتدبرهم لآياته بالإشارة، كقولهم: واشارت أو تشير هذه الآية ) ). وليس هذا حسب سببا في التسمية بل رائدهم في المعنى إشارته وفحواه ورمزه لاظاهره فقط، وما كان ذلك إلا لأن القرآن الكريم يسمح بذلك ويفيض به؛ إذ يروى عن الإمام الصادق أنه قال: (( كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء: العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص،
واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء )) . فكانت دعوتهم ورغبتهم أن يُثوَّر القرآن الكريم، ولعل تثويره يكون بتوظيف ثنائية الظاهر/ الباطن، التي يعضدها الاستعمال المفتوح فليس يبلغ ببلوغ الظاهر، فهذا يطلب إليه باطنا يكمل به المعنى.
الفصل الأول: ألفاظ العقيدة
المبحث الأول: التوحيد وأسماء الذات المقدسة.
(الله)
هو من الأسماء المخصوصة به سبحانه وتعالى. ومحاولة التماس دلالة اللفظ سواء أكانت الأولى أم الثانية، تتطلب الكلام على اشتقاقه ورده؟.
انفق العلماء والدارسون كلاما كثيرا على اشتقاق هذا الاسم المبارك، فكانوا بين من جعله مشتقا من التألّه بمعنى التعبد ومن جعله مشتقا من الألَه بمعنى التحير و (( كأن القلوب تأله أي تتحير عند التفكر في عظمته، فلا يعلم أحد كيف هو؟ ) )أو بمعنى الاشتياق، أي اشتياق القلوب إلى معرفته تعالى.
والقول باشتقاقه دعا إلى عد الألف واللام ليس أصلا في اللفظة، وانما جاءا للتعريف؛ ذلك انهم حسبوا (إله) أصلا اشتقاقيا لها غير أن الاستعمال اللغوي لا يدل إلاَّ على خلاف ذلك، فإن الجاهليين قد استعملوا اللفظتين، مما ينبئ باختلافهما دلاليا وانهما لا يمثلان أصلا واحدا. قال النابغة الذبياني: