ويمثل لدلالة الإشارة بقوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} . فما (( يؤخذ من نص الآية بطريق العبارة إباحة المباشرة والطعام والشراب إلى طلوع الفجر، ويؤخذ منه بطريق الإشارة صحة صوم من اصبح جنبا؛ لأنه أبيحت له المباشرة إلى طلوع الفجر، وعندها يبدأ الصوم، ويلزمه من الوقت بعد ذلك ما يكفي للاغتسال على الأقل، وهو جزء من وقت الصوم ) ). ومن ثم فإن دلالة الإشارة ـ كما مر ـ ليست دلالة لفظية مباشرة، بل هي دلالة التزاميه ثانية تستشف من لازم المعنى الأول وتابعه، فتكون تبعا لذلك دلالة نفسية موضوعية.
أما دلالة الفحوى، أو مفهوم الموافقة، أو القياس الأولى، فانها تتمثل (( في فهم غير المنطوق به من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصودة ) ).