وقال: ومن آثار معرفة هذا الاسم التبري من الحول والقوة، وأن تسلم إليه كلُك وتحمل عليه كلَك، وأن لا تجزع من الفقر والذل ولا تفرح بالغني والصحة وترك تدبيرك لشهود تقديره، والتسليم لمراده والرضا بقضائه، وامتثال أمره وبسبب نهيه والخوف من مكره والأمان من غيره، قال: ومعرفة هذا الاسم تعدل معرفة معاني جميع الأسماء فإن الإله الحق من له الأسماء الحسنى والصفات العلى فهو كامل الإلهية تام الربوبية تام الربوبية هو الله كلَّت ألسن الخلق كلهم ولم يبلغوا حق التوحيد فقف بين يدي مولاك بوصف الافتقار ونكس رأس الذل والإنكسار ولا تبرح أبداً عن الباب فعسى أن تقرَّب مع الأحباب وعليك بالتفرد في الخلوات والتضرع في الليالي المظلمة والتوجه إلى مولاك بذكره في جميع الحالات إلى أن يصير الذكر لك أنيساً والوجود سميراً وجلياً ففي روض معاني أسماء الله تعالى رياض سنية وموارد من بحار التوحيد الفياض هنية ففائدة ذكرك يعود نفعها إليك وثمرة شكرك ترجع بالزيادة إليك فإن الله تعالى لا يتجمَّل بذكر الذاكرين ولا ينفعه شكر الشاكرين وإنما ذكره شرف العارفين وخدمته زين العابدين الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين وهو أصدق القائلين: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين مدحهم بما منحهم وأثنى عليهم بما أسدى إليهم وعلمهم كيف يثنون عليه ضمن طيّ ونشر هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس إلى آخر سورة الحشر. فارتع بسرك في معاني أسمائه واعمر أوقاتك بذكره وثنائه. فلا عيش إلا مع الله ولا عز إلا بالاستناد إلى جنب الله، من اعتمد على مولاه كفاه جميع أمره وسخر له الكون بأسره.